روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢١٤ - ٤٨٨ الوزير الكبير و الدبير النحرير على بن عيسى بن داود الجراح
و لا يمكن التّوقّف فيها، فلا بدّ من تأويلها بما يحتمله اللّفظ، و هذا الصّحيح من مذهب الأشعرى من أحد قوليه، و هو مذهب أصحابه عبد اللّه بن سعيد الكلابى، و أبى العبّاس القلانسى و غيرهما، و هؤلائهم ضدّ الحشويّة مثل مضر و كهمس، و احمد الهجيمى و غيرهم، فان أبا الحسن الأشعرى حكى عن محمّد بن عيسى بن غوث عنهم: انّهم أجازوا على ربّهم المصافحة و الملامسة، و انّ المخلصين من المسلمين إذا بلغوا فى الرّياضة إلى حدّ الإخلاص تعانقوه فى الدّنيا و الآخرة؛ و حكى الكعبى عن بعضهم أنّه قال:
يزورونه و يزورهم تعالى اللّه عن ذلك.
و الفرقة الثّانية قالوا قد عرفنا بمقتضى العقل إنّ اللّه تعالى ليس كمثله شيء، فلا يشبهه شىء، و لا يشبه شيئا، و نحن غير مكلّفين بمعرفة هذه الألفاظ الّتى وردت بتأويلها، بل نحن مكلّفون باعتقاد أنّه ليس كمثله شىء، و تكل علم ذلك إلى اللّه، و هؤلاء هم السّلف الصّالح، كالإمام مالك، و الشّافعى، و احمد، و سفيان الثورى، و داود و غيرهم، و هذا أحد قولى الشّافعى انتهى.
و قد مرّ فى ترجمة داود الظّاهرى الإشارة إلى معنى الحشوى و الأخبارى و كذا فى ترجمة المولى أمين الاسترابادى المتقدّم ذكره فى الباب الأوّل من الكتاب و اللّه اعلم بالصّواب.
٤٨٨ الوزير الكبير و الدبير النحرير على بن عيسى بن داود الجراح[١]
أبو الحسن البغدادى الكاتب، وزير المقتدر و القاهر، كان على الحقيقة غنيّا شاكرا صدوقا ديّنا خيّرا صالحا عالما من خيار الوزراء، و هو كثير البرّ، و المعروف و الصّلاة، و الصّيام، و مجالس العلماء، توفّى سنة أربع و ثلاثين و ثلاثمأة، وزر للمقتدر
(*) له ترجمة فى: تاريخ بغداد ١٢: ١٤؛ تجارب الامم ٦: ١٠٤، دول الاسلام ١: ١٦٤ المنتظم ٦: ٣٥١.