روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٨ - ٤٢٩ القاضى عبد الجبار بن احمد ابو الحسن الاصولى المعتزلى البغدادى
المجيب مع شىء من الكلام على مسألة الجبر و التّفويض، و نوع من الإشارة إلى ذيلها العريض فليلاحظ.
و ذكره أيضا سيّدنا الرّضىّ الموسوى صاحب كتاب «نهج البلاغة» اعلى اللّه تعالى مقامه فى كتابه الموسوم ب «مجازات الحديث» فى ذيل بيانه لتوجيه ما روى بطريق المخالفين عن النّبىّ صلى اللّه عليه و اله انّه قال: «ترون ربّكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامّون فى رؤيته»، فقال: و ممّا علقته عن قاضى القضاة ابى الحسن عبد الجبّار بن احمد عند بلوغى فى القراءة عليه إلى الكلام فى الرّؤية: الى من شرط فى قبول الخبر الواحد أن يكون راويه عدلا، و راوي هذا الخبر قيس بن ابى حازم عن جرير بن عبد اللّه البجلىّ، و كان منحرفا عن أمير المؤمنين على عليه السّلام، [و يقال انه كان من الخوارج] و ذلك يقدح فى عدالته [و يوجب تهمته فى روايته] و ايضا فقد كان رمى فى عقله قبل موته، و كان مع ذلك يكثر الرّواية فلا يعلم هل روى هذا الخبر فى الحال الّتى كان فيها سالم التمييز، أو فى الحال الّتى كان فيها فاسد المعقول، و كلّ ذلك يمنع من قبول خبره و يوجب اطراح روايته. و أقول أنا: و من شرط قبول خبر الواحد أيضا مع ما ذكره قاضى القضاة من اعتبار كون راويه عدلا أن يعرى الخبر المروي من نكير السّلف، و قد نقل نكير جماعة منهم ... إلى آخر ما رقمه[١].
و ذكره أيضا فى ذيل قوله: و من ذلك- أي من نمط المجاز الواقع فى الأحاديث النّبويّة- قوله صلى اللّه عليه و اله «قيّدوا العلم بالكتاب» فقال: و هذه استعارة، لأنّه جعل ضروب العلم بمنزلة الابل الصّعاب الّتى تشرد إن لم تعقل و تندّ إن لم تقيد، و جعل الكتاب لها بمنزلة الأقياد المانعة و العقل اللّازمة. الى أن قال: و ممّا يشبه ذلك الحال الّتى من أجلها سمّي العقل عقلا، و هو عندنا اسم لعلوم مخصوصة يطول بتعدادها الكتاب منها العلم بمجارى العادات، و منها العلم بالمشاهدات، و هو أقوى هذه العلوم و اولادها بالتّقديم لأنّ الانسان اذا لم يعلم المشاهدات لم يصحّ أن يعلم شيئا غيرها من المعلومات
[١]- المجازات النبوية ص ٤٨- ٤٩ و الاضافات منه