روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥٠ - ٤٦٨ الركن العميد و الحبر الفريد ابو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن على بن اصمع اللغوى البصرى الملقب بالاصمعى
و يستفاد من كتاب «تجارب السّلف» انّه كان فى أوائل أمره مع جميع ما كان فيه من الفضائل معسرا شديد الفاقة و الاحتياج، فأتى باب الرّشيد، و كان يحتال هناك لإدراك صحبته، فلا يتيسّر له، و كان بعض الخدم يعده إلى زمان الفرصة؛ فاتّفق فى ليلة أن غلب على الرّشيد السهر، فخرج خادم يطلب من كان على باب الخليفة من الشّعراء لمسامرته فقال ذلك المصاحب له من الخدم: هذا هو الزّمن الّذى واعدتك، فان دخلت و وقعت فى قلب الخليفة استغنيت عن جميع الخلق، فلمّا دخل و سلّم و عرف قدره و منزلته جعل يسائله فى بعض أبيات الشّعراء القديمة، فيتمه الأصمعى إلى آخر القصيدة مع تفصيل من القول فى ذلك، و كان ينادمه بأحسن ما يريد إلى أن ظهرت تباشير الصّباح، فقام الرّشيد و أمر له بثلاثين ألف درهم.
ثمّ ذهب إلى منزل الوزير و كأنّه يحيى البرمكى أم ولده جعفر، فجلس معه أيضا سويعات اخر، فاستحسنه أيضا مثل الرّشيد، ثمّ أمر له بتسعة و عشرين ألف درهم، و قال لو لا حرمة الأمير لامرت لك أيضا بثلاثين، فاصبح و قد ملك ما ينيف على ستّين ألف درهم، و استغنى عن الخلق فى ليلة واحدة، و أخذ فى جمع الأموال و شراء المماليك و العقار، و صار أمره يرتفع يوما فيوما، و يشتهر صيته فى الآفاق، و كان صاحب اللّغة و الأخبار، و سمع من ابن عوف، و قرة، و شعبة، و روى عنه أبو عبيد، و ابو حاتم السّجستانى، و الرّياشى، و الصّنعانى و غيرهم، كما ذكره تقى الدّين الشّمنى فى حاشيته على «المغنى».
و قال أيضا فى موضع آخر من كتابه المذكور بشىء من التّقريب، نقلت عن خطّ الشّيخ كمال الدين الدّميرى الشّافعى، نقلا عن كتاب الخالديّين، قال حدث عن أبيه عن أبى سالم قال: قال الأصمعى: لقيت صبيّا من الاعراب فى بعض الفلوات ما أظنّه ناهز عشرين فجاورته، فاذا هو من أفصح النّاس، فقلت متعنّنا هل تقول الشّعر؟ فقال و أبيك انّى لأقوله و أنا دون الفصال! يعنى الفطام، فاخرجت درهما و قلت امدحنى و خذه، فقال من اىّ العرب أنت؟ فقلت من باهلة فقال: سواه امدح باهليّا، فقلت