روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٣٧ - ٤٦٥ الركن العماه و السند الاستناد جمال الدين ابو محمد عبد اللّه بن يوسف بن احمد بن عبد اللّه بن هشام المصرى الانصارى الحنبلى
اعدا عدوّه السّاعى فى اماتته الموت الحقيقى، فطريقه أن يذبح بقرة نفسه الّتى هى القوّة الشهويّة، حين زال عنها شرّة الصبى، و لم يلحقها ضعف الكبر، و كانت معجبة رائقة المنظر غير مذللة فى طلب الدّنيا مسلّمة عن دنسها، لاسمة بها عن مقابحها، بحيث يصل أثره إلي نفسه، فتحيا حياة طيّبة، و تعرب عمّا به ينكشف الحال، و يرتفع ما بين العقل و الوهم من التدارى و النّزاع.
٤٦٥ الركن العماه و السند الاستناد جمال الدين ابو محمد عبد اللّه بن يوسف بن احمد بن عبد اللّه بن هشام المصرى الانصارى الحنبلى[١]
المعروف بابن هشام النّحوى صاحب كتاب «المغنى» عدّه ابن الحجر فيما نقل عن كتابه «الدّرر الكامنة» من أعيان المأة الثّامنة، و قال فيه من بعد التّرجمة: ولد فى ذى القعدة سنة ثمان و سبعمأة، و لزم الشّهاب عبد اللّطيف بن المرحل، و تلا على ابن السّراج، و سمع على أبى حيّان ديوان زهير بن أبى سلمى، و لم يلازمه و لا قرأ عليه، و حضر دروس التّاج التبريزى، و قرأ على التاج الفاكهانى شرح الإشارة له إلّا الورقة الأخيرة، و تفقّه للشافعى؛ ثم تحنبل، فحفظ «مختصر الخرقى» فى دون أربعة أشهر و ذلك قبل موته بخمس سنين و أتقن العربية، ففاق الأقران بل الشّيوخ، و حدّث عن ابن جماعة بالشّاطبيّة و تخرّج به جماعة من أهل مصر و غيرهم، و تصدّر لنفع الطالبيّين، و انفرد بالفوائد الغريبة، و المباحث الدقيقة، و الاستدراكات العجيبة، و التّحقيق البارع و الاطّلاع المفرط و الاقتدار على التصرّف فى الكلام، و الملكة الّتى كان يتمكن من التّعبير بها عن مقصوده بما يريد مسهبا و موجزا مع التّواضع و البرّ و الشّفقة و دماثة الخلق و رقّة القلب.
قال ابن خلدون: ما زلنا و نحن بالمغرب فسمع انّه ظهر بمصر عالم بالعربيّة
(*) له ترجمة فى: بغية الوعاة ٢: ٦٨ حسن المحاضرة ١: ٥٣٦ الدرر الكامنة ٢: ٤١٥، ريحانة الادب ٨: ٢٧٣ شذرات الذهب ٦: ١٩١ الكنى و الالقاب ١: ٤٥١ مفتاح السعادة ١: ١٥٩ النجوم الزاهرة ١٠، ٣٣٦