روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٢٦ - ٤٦١ الشيخ الفاضل الاديب ابو محمد عبد اللّه بن برى بن عبد الجبار المقدسى المصرى اللغوى النحوى المعروف بابن برى
متخاصمين. و منها انّه بنى فيها بيتا و احكمه و صقّله فاذا دخله الورع و الفاجر كان حيال الورع فى الحائط ابيض و حيال الفاجر اسود، و بها المسجد الاقصى فى الطّرف الشّرقى من المدينة، طوله سبعماة ذراع، و عرضه أربعمأة و خمسة و خمسون ذراعا، و عدّة ما فيه من العمد ستّمأة و أربع و ثمانون، و انّه فى غاية الحسن و الاحكام، مبنى على أعمدة الرّخام الملوّنة و الفسيفساء الّذى ليس فى شىء من البلاد، و فى صحن المسجد مصطبّة كبيرة فى ارتفاع خمسة اذرع يصعد اليه من عدّة مواضع بالدّرج، و فى وسط المصبطته قبّة عظيمة مشبّنة على أعمدة الرّخام مسقفة بالرّصاص متنمقة من داخل و خارج بالفسيفساء مطبقة بالرّخام الملوّن و فى وسطها الصّخرة الّتى تزار و تحتها مغارة تنزل إليها بعدة درج يصلّى فيها، و للقبّة أربعة أبواب و فى شرقيها خارج القبّة قبّة اخرى، على أعمدة حسنة على المصطبة، و داخل الصّخرة ثمانون عمودا، و قبّة الصّخرة ملبّسة بصفائح الرصاص، عليها ثلاثة آلاف صفيحة و اثنان و تسعون، و من فوق ذلك صفائح النحاس، مطلية بالذهب و فى سقوف المسجد أربعة آلاف خشبة، و على السّقوف خمسة و أربعون ألف صفيحة رصاص و حجر الصّخرة ثلاثة و ثلاثون ذراعا فى سبعة و عشرين، و المغارة الّتى تحت الصّخرة تسع تسعا و ستين نفسا و تسرج فى المسجد ألف و خمسأة قنديل، و تسرج فى الصّخرة أربعمأة و ستّون قنديلا.
و لنعم ما قيل فى حقيقة تلك الصخرة انّها صخرة عجيبة غريبة، معلّقة فى وسط المسجد منقطعة من جوانبها الستة لا يمسكها إلّا الّذى يمسك السماء أن تقع على الأرض، و فى أعلاها من طرف الجنوب موضع قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، تأثّر فيها ليلة المعراج لمّا أراد أن يركب البراق، و هو واقف عليها؛ و لها ميل إلى تلك الجهة أيضا، حفظا منها دون رتبة حضرته المجلّلة؛ و فى طرفها الآخر أثر أصابع الملائكة الّذين أمسكوها بأيديهم فى تلك اللّيلة المباركة كلّ ذلك عين ما ذكره صاحب كتاب «الفرائد» و «تلخيص الآثار» فليلاحظ. و قد جاء فى الأخبار أنّ صخرة بيت المقدّس أقرب جميع مواضع الأرض إلى السّماء بثمانية عشر ميلا، و هى المقصودة بالمكان