روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٢٥ - ٤٦١ الشيخ الفاضل الاديب ابو محمد عبد اللّه بن برى بن عبد الجبار المقدسى المصرى اللغوى النحوى المعروف بابن برى
مع علمه و غزارة فهمه ذا غفلة، يحكى عنه حكايات عجيبة، منها انّه جعل فى كمّه عنبا، فجعل يعبث به و يحدث شخصا معه، حتّى نقّط على رجليه، فقال لرفيقه: تحسّ المطر؟ فقال: لا، فقال فما هذا الذى ينقط علىّ؟ فقال له: هذا من العنب فخجل و مضى.
و كان قيّما بالنّحو و اللّغة و الشّواهد، ثقة قرأ عليه الجزولىّ، و أجاز لاهل مصره و كان له تصفح فى ديوان الانشاء.
و صنف «اللباب فى الرد على ابن الخشّاب» فى ردّه على الحريرىّ، و كتاب «الردّ على الحريرى فى درّة الغوّاص» و حواش على الصّحاح، قال الصفدى: لم يكملها، بل وصل إلى «وقش» و هو ربع الكتاب، فاكملها الشّيخ عبد اللّه بن محمّد البسطى.
مات فى ليلة السّبت السّابعة و العشرين من شوّال سنة ثنتين و ثمانين و خمسمأة.
اسندنا حديثه فى «الطبقات الكبرى» و ذكر فى جمع الجوامع انتهى[١].
و له تلامذة فضلاء منهم سليمان بن بنين بن خلف المصرى الدقيقى المتقدّم ذكره، و منهم عبد المنعم بن صالح بن احمد بن محمّد ابو محمّد القرشى صاحب كتاب «النّوادر و الغرائب» و هو غير صاحب كتاب أحكام القرآن، فانّه عبد المنعم بن محمّد- ابن عبد الرحيم الخزرجى الغرناطي المعروف بابن الفرس اللّغوى النّحوى.
ثمّ انّ المقدسى على وزن المجلسى نسبة إلى بيت المقدس الّذى هو أيضا على وزن المجلس، و قد يشدد بصيغة المفعول من التّقديس، و قد يعبّر عنه أيضا بالقدس بالضمّة الواحدة أو الضمّتين، فيقال فى النّسبة إليه حينئذ القدسى كما وقع فى تراجم كثير ممن سبق، و هى المدينة الّتى كانت محلّ الانبياء، و قبلة الشّرايع، و مهبط الوحى، و كانت قبلة أهل الإسلام أيضا قبل نزول الآية فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها.
بناها داود النّبى عليه السّلام، و فرغ منها ولده الجليل سليمان عليه السّلام، و لكيفيّة بنائهما إياه شرح يطول، و يطلب من كتب التّفاسير، و من عجائب ما اتّخذ فيها قبة فيها سلسلة معلّقة ينالها المحقّ و لا ينالها المبطل، و قد ارتفعت لخيانة اتّفقت فيها من أحد
[١]- بغية الوعاة ٢: ٣٤