روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٢١ - ٤٥٩ الشيخ ابو سعيد عبد اللّه بن ابى السرى محمد بن هبة اللّه التميمى الحديثى ثم الموصلى الفقيه الشافعى الملقب شرف الدين بن عصرون
فى سنة ثلاث و سبعين[١].
ثمّ عمى فى آخر عمره و هو باق على القضاء، و صنّف جزءا لطيفا فى جواز قضاء الاعمى، و هو على خلاف مذهب الشّافعى، و رأيت فى كتاب «الزّوائد» تأليف أبى الخير العمرانى صاحب «البيان» وجها انّه يجوز، و هو غريب لم أره فى غير هذا الكتاب، و رأيت فى كتاب جميعه[٢] بخطّ السّلطان صلاح الدّين رحمه اللّه قد كتبه من دمشق الى القاضى الفاضل- يعنى به عبد الرّحيم بن على المتقدّم ذكره عن قريب- و هو بمصر و فيه فصول من جملتها حديث الشّيخ شرف الدّين المذكور، و ما حصل له من العمى؛ و انّه يقول: انّ قضاء الاعمى جائز، و انّ الفقهاء قالوا: انّه غير جايز، فتجتمع بالشّيخ أبى طاهر بن عوف الاسكندرانى تسأله عمّا ورد من الأحاديث فى قضاء الاعمى، هل يجوز أم لا؟ و بالجملة فلا شكّ فى فضله.
و قد ذكره الحافظ ابو القاسم بن عساكر فى تاريخ دمشق، و ذكره العماد الكاتب فى كتاب «الخريدة» و اثنى عليه، و قال: ختمت به الفتاوى و ذكر له من الشّعر:
اؤمّل ان احيى و فى كلّ ساعة |
تمرّ بى الموتى تهز لغوشها |
|
و هل أنا إلّا مثلهم غير انّ لى |
بقايا ليال فى الزّمان أعيشها |
|