روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٦٢ - ٣٣٤ الشيخ ابو عبد اللّه سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الصوفى الكوفى المعروف بسفيان الثورى
انّه أبو محمّد الكوفى ثمّ المكّى ثقة حافظ فقيه إمام حجّة إلّا انّه تغيّر حفظه باخره و كان ربّما دلس، لكنّه عن الثّقات من رؤس الطّبقة الثّامنة، كان اثبت النّاس فى عمر و بن دينار مات فى رجب سنة ثمان و تسعين و مأة، و له إحدى و تسعون سنة. و عن الشّيخ أيضا فى رجاله بعد ترجمة ابن عيينة المذكور بمثل ذلك انّه أقام بمكّة قلت: و كان الوجه فى ذلك ما ذكره ابن خلّكان من انّ جدّه أبا عمران هرب من يوسف بن عمر الثّقفى إلى مكّة فنزلها و هو من أهل الكوفة[١] هذا. و عنه أيضا فى ترجمة عمر بن سعيد بن مسروق انّه أبو حفص الثّورى أسند عنه ابن أخى سفيان. ثمّ انّ فى «تلخيص الآثار» فى ذيل ترجمة كوفه و أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد الثّورى منسوب إلى ثور أطحل، كان من أكثر النّاس علما و ورعا و كان إماما مجتهدا توفّى سنة إحدى و ستّين و مأة عن ستّ و ستّين سنة بالبصرة[٢]
و فى «تاريخ ابن خلّكان» بعد التّرجمة لسفيان الاوّل بمثل ما أوردناه انّه كان إماما فى علم الحديث و غيره من العلوم، و أجمع النّاس على دينه و ورعه و ثقته، و هو أحد الائمّة المجتهدين و يقال: انّ الشّيخ أبا القاسم الجنيد كان على مذهبه، على الاختلاف الذّى تقدّم فى ترجمته فى حرف الجيم، قال سفيان بن عيينة: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال و الحرام من سفيان الثّورى، و قال عبد اللّه بن المبارك لا نعلم على وجه الارض أعلم من سفيان الثّورى و يقال كان عمر بن الخطّاب فى زمانه رأس النّاس و بعده عبد اللّه بن عباس، و بعده الشّعبى، و بعده سفيان الثّورى، سمع سفيان الثّورى الحديث من أبى إسحاق السّبيعى و الاعمش و من فى طبقتهما، و سمع منه الاوزاعى و ابن جريح و محمّد بن إسحاق و مالك و تلك الطّبقة.
ثمّ انّه ذكر جرأة منه فى مكالمة مع المهدى العبّاسى تدلّ على قوّة نفسه و شديد بأسه كما قد ذكر أيضا غيره من هذا القبيل كثيرا و هى بعد التّسليم ظاهرة فى التّصنّع ترك الدّنيا للدّنيا و إرادة الشّهرة بها بين الخلايق و أمثال ذلك، و حسب الدّلالة على خراب
[١] الوفيات ٢: ١٣٠.
[٢] آثار البلاد؛ ٢٥٤.