روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٥١ - ٣٩٠ الشيخ المحدث الصالح الشيخ عبد اللّه بن الحاج صالح بن جمعة بن شعبان بن على السماهيجى البحرانى
تأخير البيان عن وقت الحاجة عند جماعة، منهم الفاضل الأمين الأستر آبادى فى «الفوائد المدنيّة»، و المجتهدون على إمتناعه.
و لا يرجحون عند تعارض الأخبار إلّا بالقواعد الممهّدة عند أهل الذكر الّتى فى ديباجة «الكافى»، و مع فقدها ففى بعض الأخبار التوقّف، و فى بعض التّخيير فى العمل بأيّهما شاء من باب التّسليم، و المجتهدون تأويلاتهم إجتهاديّة لا تنحصر بحدّ و لا عدّ، و أكثرها فى غاية البعد و عدم العمل على الإجماع المدّعى فى كلام متأخّرى فقهائنا، إذ لا سبيل إلى العلم بدخول قول المعصوم بغير الرّواية عنهم، و وافقهم بعض المجتهدين و خلاف معلوم النّسب عند المجتهدين أو أكثرهم لا يلتفت إليه و لا يقدح فى الإجماع، و الأخباريّون لا يلتفتون إلى هذه القاعدة و الأصل فى الأشياء الإباحة عند المجتهدين لقوله عليه السّلام: كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى، و لإطلاق قوله تعالى:
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً- دون الأخبارييّن، بل عندهم ما لم يرد نصّ بجوازه لا سبيل إلى إباحته و لا تحريمه، بل هو من قبيل الشبه و الامور ثلاثة:
حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك. و الامور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع و امر بين غيّه فيجتنب و شبهات بين ذلك.
و الكتب الأربعة عند الأخباريّين صحيحة بأسرها إلّا ما نصّوا على ضعفه، أو متواترة، أو مستفيضة معلومة النّسب إلى أهل العصمة عليهم السّلام، كمّا صرّح به غير واحد منهم و اصطلاحهم مثنى، فالحديث صحيح و ضعيف و كلّ حديث عمل به الشّيخ فى كتابيه و «الكافى» باسره؛ و «الفقيه» كذلك صحاح، فالصّحيح عندهم كلّ حديث اعتضد بكلّ ما يقتصى اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به و هى كثيرة، و فصلّ بعضها البهائى رحمه اللّه فى «مشرق الشّمسين».
و أمّا المجتهدون فاصطلاحهم مربّع: صحيح، و ضعيف، و حسن، و موثّق، و ربّما قيل: هو من العلّامة و تبعه المتأخّرون و لم يعرف قبله، و عدم جواز العمل بالاستصحاب إلّا فيما دلّ عليه النّص مثل كلّ شىء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر و نحوه و وافقهم بعض المجتهدين كالمرتضى و هو الأقوى عندى إنتهى ملخّصا