روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢ - ٣٢٠ السيد الورع الفاضل الميرزا سليمان الحسنى الحسينى الطباطبائى
فى ذلك المنزل و المقام و مدرّسا هنالك فى مراتب من العلوم، غيورا فى أمور الدّين، صبورا على أعباء الخلائق المتردّدين، مراعيا لطرائف ما يكون من الآداب و السّنن، و معاملا مع اصناف البريّة بكلّ خلق حسن، حافظا لحدود شرايع الإسلام باتمّ نظم يكون، و رافضا فى مجالس ذكر مصائب المعصومين للصبر و السّكون، بحيث قد حكى لى بعض أعاظم تلك البلدة: انّه رحمه اللّه كان إذا دخل عشر الحزن، يسدّ على وجه نفسه أبواب التّمتعات، و الملاذ الدّنياوية و يلبس السّواد و يبكى فى تلك المصائب المعظمة ليلا و نهارا، و نقل إيضا أنّه كان فى يوم عاشورا على المنبر يعظ النّاس، و يذكر لهم المصائب إذ بلغ موضعا من بيان تلك الفجايع الكابرة، فبكى و أبكى إلى ان ارتفع عنه و عن المستمعين الى حضرته الصّبر و الطّاقة، بحيث قد غشى عليه و وقع من عظم ما دخل فيه على الأرض، و بوقوعه وقعت الواقعة الكبرى بين الخلائق، و كان أيضا يقوم باطعام المؤمنين فى أيّام التّعزية» و يخدم أهل العزاء بنفسه الشّريف، و يشمّر عن ساعد جدّه فى هذا الباب و يتعاهد بنفسه امور المجالس و الآداب، بل كان يرفع عمامته و يحلّ عقود ثيابه أيضا فى تلك المواقع كما بالبال.
و كانت قراءته برهة من الزّمان على الفقيه الكامل، و النبيه الفاصل، المولى اسماعيل العقدائى اليزدى، و زمانا على الشّيخ الفريد الفقيه الأوحدى، الشّيخ جعفر ابن خضر النّجفى رحمه اللّه أيّام نزوله فى يزد المحروسة كما افيد، إلّا انّه رحمه اللّه كان قليل التّصنيف، بحيث ذكر بعض تلاميذه الفضلاء انّه لم يتحقّق منه ورقة اصلا إلّا صوميّة كتبها باهتمام بعض أمراء البلد.
و قيل له بم بلغت ما بلغت مع انّه لا يعرف لك أستاد ماهر أو شيخ كابر و تنام اللّيل و تغلب بالنهار فى المناظرة على من يجيبه؟ فقال: أنّما حصل لى بالتّدريس ما حصل، لا بالتّدريس و التّلمذ عند الاساتيد:
قلت: و نظيره فى علمائنا الأكابر سيما المتاخرين منهم كثير لا ينبئك مثل خبير و قد توفى رحمه اللّه فى اوائل العشر السّادس من هذه المأة الثالثة بعد الألف و ثلم فى