روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥٩ - ٣٧١ الشيخ العارف الفريد النامى طيفور بن عيسى بن آدم بن سروشان المعروف بابى يزيد البسطامى
البيت الحرام فى غير وقت الحجّ، فمررت بالشّام إلى أن وصلت إلى دمشق فلمّا كنت بالغوطة قبل دخول دمشق مررت بقرية من قراها، فرأيت فى تلك القرية تلّ تراب و عليه صبّى رباعى السّن يلعب بالتّراب، فقلت فى نفسى: هذا صبىّ إن سلّمت عليه لم يعرف السّلام، و إن تركت السّلام أخللت بالواجب فأجمعت رأيى أن اسلّم عليه، فسلّمت عليه، فرفع رأسه إلىّ و قال: و الذّى رفع السّماء و بسط الأرض لو لا ما أمر اللّه به من ردّ السّلام لما رددت عليك استصغرت أمرى و استحقرتنى لصغر سنّى عليك السّلام و رحمة اللّه و بركاته و تحيّاته و رضوانه، ثم قال صدق اللّه و إذا حييتم بتحيّة فحيّوا باحسن منها و سكت، فقلت: أو ردّوها، فقال: ذاك فعل المقصّر مثلك، فعلمت انّه من الأقطاب المؤيدين فقلت: يا سيّدى استغفر اللّه و أتوب إليه، فقال و عيناه تهملان «و هو الّذى يقبل التوبة عن عباده و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون» ثمّ قال لي: يا أبا يزيد مرحبا بك ما أقدمك إلى الشّام من مدينتك بسطام؟ فقلت: يا سيّدى اقصد زيارة البيت قال أىّ بيت؟ قلت: بيت اللّه الحرام، فقال نعم القصد و سكت، ثم رفع رأسه إلىّ و قال يا أبا يزيد عرفت صاحب البيت فعلمت إشارته و ما يريد، فقلت لا فقال: هل رأيت أحدا يتوجّه إلى بيت من لم يعرف؟
قلت: لا يا سيّدى و أنا أرجع إلى مدينتى حتّى أعرف صاحب البيت، قال: ذاك إليك، فودعته و رجعت من ساعتى على اثرى إلى بسطام و عملت الخلوة حتّى عرفت اللّه تعالى! ثمّ خرجت و مضيت إلى أن وصلت الشّام و وصلت الغوطة إلى القرية بعينها، فوجدت الصّبى على كومة التّراب على الحالة الّتى فارقته عليها فى العام الماضى، فسلّمت عليه فرّحب بى و ردّ علىّ السّلام أحسن من الاوّل و جلست و وانسنى بالكلام و أنا من هيبته لا استطيع اتكلّم إلّا جوابا، ثم التفت إلىّ و قال: يا أبا يزيد كانّك عرفت صاحب البيت؟! قلت:
نعم يا سيّدى فقال: فاذن لك فى التّوجه إلى بيته، فقلت: لا يا سيّدى و علمت إشارته و معنى قوله: و قلت: أرجع حتّى يأذن لى فى زيارة بيته، فقال: يا أبا يزيد و كلّ من عرف إنسانا يتهجّم على بيته من غير استيذان لصاحب البيت و لا استدعاء منه فقلت: لا يا سيّدى و أنا أرجع قال: ذلك اليك و ودّعته و انصرفت إلى بسطام و أقبلت إلى أن وصلت إلى