روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٦٣ - ٣٣٤ الشيخ ابو عبد اللّه سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الصوفى الكوفى المعروف بسفيان الثورى
أصله، و فساد نسله أحاديث أهل البيت عليهم السلام الواردة فى مقام التّشنيع و الإهانه بالنّسبة إليه بما لا مزيد عليه مثل ما ورد فى الكافى و غيره من إنكار مولانا الصّادق عليه السّلام على طريقته و إقامة المعتزلة على أقواله و أفعاله من جميع الجهات، مضافا إلى انّه كان يوافق طريقة العامّة العمياء دائما، و لا يعتقد فى الشّيخين إلّا خيرا و لذا تراهم لا يتركون جانبه و يتبرّكون بكلماته، و يستشهدون بأقواله فى مصنفّاتهم فمن جملة ذلك ما نقله محدّثهم النووى المشهور كما وقع فى «صواعق» ابن الحجر باسانيدهم الصّحيحة باعتقادهم انّه قال: من قال أنّ عليّا أحق بالولاية فقد خطأ ابا بكر و عمر و المهاجرين و الأنصار، و ما أراه يرتفع له مع هذا عمل إلى السّماء و فى رواية انّه قال من فضّل عليّا على أبى بكر و عمر فقد عابهما و عاب من فضّله عليهما هذا.
ثمّ انّ فى «وفيات الاعيان» انّ مولده فى سنة خمس و قيل ستّ و قيل سبع و تسعين للهجرة، و توفّى بالبصرة اوّل سنة إحدى و ستّين و مأة متواريا من السّلطان و دفن عشاء رحمه اللّه و لم يعقّب[١].
و فيه أيضا بعد التّرجمة لسفيان بن عيينة انّه مولى إمرأة من بنى هلال بن عامر رهط ميمونة زوج النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان إماما عالما ثبتا حجّة زاهدا ورعا مجمعا على صحّة حديثه و روايته، و حج سبعين حجّة، و روى عن الّزّهرى و أبى إسحاق السّبيعى و عمر و بن دينار و محمّد بن المنكدر و أبى الزّياد و عاصم بن أبى النّجود المقرى و الأعمش و عبد الملك بن عمير و غير هؤلآء من أعيان العلماء، و روى عنه الإمام الشّافعى و محمّد بن اسحاق و ابن جريح و الزّبير بن بكار و عمّه مصعب و عبد الرّزّاق بن همام الصّنعانى و يحيى بن اكثم القاضى و خلق كثير، إلى أن قال: و قال الشّافعى: ما رأيت أحدا فيه من آلة الفتيا ما فى سفيان، و ما رأيت اكفّ منه عن الفيتا، و قال سفيان دخلت الكوفه و لم يتمّ لى عشرون سنة، فقال أبو حنيفة لأصحابه و لأهل الكوفة: جائكم حافظ علم
[١] الوفيات ٢: ١٢٧- ١٢٨.