روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٥٧ - ٣٣٣ الشيخ ابو محمد ناصح الدين سعيد بن المبارك بن على بن عبد اللّه
صغير و كلّه جيّد، ثمّ ذكر له أشعارا و وقايع إلى أن قال: و لو لا خوف الإطالة لذكرت له اشياء بديعة.
و توفّى بمدينة حمص فى شعبان سنة- إحدى و ثمانين و خمسمأة. و قد قارب ستيّن سنة[١] انتهى. و ذكر أيضا الحافظ السّيوطى فى خاتمة كتاب «البغية» انّ ابن الدّهان كنية أربعة من اللّغوييّن و النّحاة اولّهم الحسن بن محمد بن على بن رجاء ابو محمد اللغوى المعتزلى المعروف بابن الدّهان و هو أيضا أحد الائمّة النّحاة المشهورين بالفضل و التقدّم و كان متبحّرا فى اللّغة، و يتكلّم فى الفقه و الاصول، و أخذ العربيّة عن الرّبعى و يوسف ابن السّيرافى و الرّمانى، و أخذ عنه الخطيب التّبريزىّ و غيره، و كان يلقّب كلّ من يقرأ عليه، و كان بذل الهيئة شديد الفقر سيّىء الحال، يجلس فى الحلقة و عليه ثوب لا يستر عورته، و مات سنة سبع و أربعين و أربعمأة كما ذكر ابن النّجار[٢].
و كان وجه تلقّبه أيضا بابن الدّهان هو كثافة هيئته و لباسه كما سبق لك نظيره فى ترجمة نفطويه النّحوى.
و ثانيهم المبارك بن المبارك بن سعيد بن أبى السعادات الملقّب بالوجيه أبو بكر ابن الدّهان النّحوى الضّرير الواسطى الاصل البغدادى المنشأ و الاشتغال، من أعيان من قرأ على ابن الخشّاب، و لازم ابن الانبارى، و سمع الحديث من طاهر المقدّسىّ.
و يعرف هذا بالوجيه الكبير فى مقابلة ابراهيم بن مسعود بن حسان الرّضا فى البغدادى النّحوى المعروف بالوجيه الصّغير و كان ابن الدّهان المذكور هذا أيضا كما فى «البغية» إماما فى النّحو و اللّغة و التّصريف و العروض و معانى الأشعار و التّفسير و الإعراب و تعليل القراءات، عارفا بالفقه و الطّب و النّجوم و علوم الاوائل، و له النّظم و النّثر الحسن، حسن التّعليم، طويل الرّوح، كثير الاحتمال للتّلامذة. واسع الصّدر، لم يغضب قطّ من شىء، و شاع ذلك حتّى بلغ بعض الخلفاء فجهد على أن يغضبه فلم يقدر، و كان
[١] وفيات الاعيان ٢: ٢٥٩- ٢٥٢.
[٢] بغية الوعاة ٢: ٥٢٤.