روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٥٢ - ٣٣١ الشيخ ابو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعى
و كانت وفاة الاخفش الاصغر على بن سليمان كما فى تاريخ ابن خلّكان ايضا فى شعبان سنة خمس عشرة و ثلاثمأة فجأة، ببغداد و دفن بمقبرة قنطرة بردان.
و نقل فى سبب موته انّه سال أبا علّى بن مقلة الكاتب ان يكلم الوزير علىّ بن عيسى فى أمره، فخاطبه أبو على فى ذلك، و عرفه اختلال حاله، و تعذّر القوت عليه فى اكثر أيّامه و سأله ان يجرى عليه رزقا اسوة بأمثاله، فانتهره الوزير انتهارا شديدا، و كان ذلك فى مجلس حافل، فشقّ ذلك على أبى علىّ و قام من مجلسه لائما نفسه على سؤاله و وقف الاخفش على الصّورة، فاغتّم بها و انتهت به الحال الى ان اكل الشّلجم الّنىء فقبض على فؤاده فمات فجأة[١] اقول: و هذا جزاء من طلب رزقه من غير اللّه و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم.
و قال صاحب «البغية» عند ذكره لصاحب العنوان: انّه أحد الاخافش الثّلاثة المشهورين، و رابع الاخافش المذكورين فى هذا الكتاب، كان مولى بنى مجاشع بن دارم من أهل بلخ سكن البصرة، و قرأ النّحو على سيبويه، و كان اسنّ منه، و لم يأخذ على الخليل، و كان معتزليّا حدّث عن الكلبىّ و النّخعىّ و هشام بن عروة، و روى عنه أبو حاتم السّجستانى، و دخل بغداد و أقام بهامدّة، و روى و صنّف بها.
قال: و لما ناظر سيبويه الكسائى و رجع وجّه إلىّ فعرّفنى خبره، و مضى إلى الاهواز و ودّعنى، فوردت بغداد، فرأيت مسجد الكسائى، فصلّيت خلفه الغداة، فلمّا انفتل من صلاته [و قعد][٢] و قعدوا بين يديه الفرّاء و الاحمر و ابن سعدون، سلّمت عليه، و سألته عن مأة مسئلة، فاجاب بجوابات خطّاته فى جميعها، فاراد أصحابه الوثوب علىّ، فمنعهم عنّى و لم يقطعنى ما رأيتهم عليه ممّا كنت فيه، و لمّا فرغت قال لى: باللّه انت أبو الحسن سعيد بن مسعدة! فقلت: نعم فقام الىّ و عانقنى و جلسنى إلى جنبه، ثمّ قال لى أولاد أحبّ ان يتادّبوا بك، و يتخرّجوا عليك، و تكون معى غير مفارق لى، فاجبته إلى ذلك، فلمّا اتّصلت الايّام بالاجتماع، سألنى ان اؤلف له كتابا فى معانى القرآن، فالّفت كتابا فى المعانى، فجعله أمامه، و عمل عليه كتابا فى المعانى و عمل الفرّاء كتابا
[١] وفيات الاعيان ٢: ٤٦٢- ٤٦٤
[٢] الزيادة من المصدر