روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٣٨ - ٣٨٨ المولى عز الدين عبد اللّه بن الحسين التسترى
«البحار»، و قد رأيتها منبئة عن غاية تعظيمهما إيّاه، و تفخيمهما لفضله و جلالة قدره، و قد كتباها له فى سفر حجّه عند نزوله عليهما فى بلاد جبل عامل، و وجدت بخّط جدّى المتبحّر المبرور، السيّد أبى القاسم جعفر المتقدّم ذكره على حاشية «أربعين» سميّنا العلّامة المجلسى نوّر اللّه تربته الشّريفة انّ المولى الفاضل التّقى الورع المتّقى، مولانا عبد اللّه التسترى، قدّس اللّه ليطفه، كان يقول لإبنه و هو يعظه: يا بنّى انّى بعد ما أمرنى مشايخى رضوان اللّه عليهم بجبل عامل بالعمل برأيى ما ارتكبت مباحا بل و لا مندوبا إلى الآن، حتّى الأكل و الشّرب و النّوم و النّكاح أو الجماع، و كان يعدّ ذلك بأصابعه، و كان لفظ النّكاح أو لفظ الجماع رابع ما عدّه باصبعه، و هو رحمه اللّه أصدق من أن يتوهّم فى مقالة غير مخلّ الحقيقة أو محض الحقيقة، انتهى كلام جدّنا المرحوم.
و كأن ما يوجد فى بعض المواضع من انّ بعض العلماء، كان يقول: لم يصدر منّى منذ ثلاثين سنة إلى الآن، غير الواجب و المندوب شىء من الأحكام الخمسة، أيضا يشير إلى هذا الجناب، و نقل السّيد نعمة اللّه الجزائرى انّه لما قدّم صاحب «المدارك» إلى النّجف الأشرف على مشرّفها السّلام، و جاء إلى زيارته علمائها الأعيان، فكان من جملتهم: المولى عبد اللّه المذكور، و لمّا أراد السيّد أن يعاودهم فى الزّيارة لم يدع إلّا معاودة مولانا، فسئل عنه فى ذلك فاعتذر بانّه لما بلغنى من هذا الرّجل انّه لا يعتمد على أخبار الآحاد، و عندى انّ من كان كذلك، فهو مبدع فى الدّين، و قد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن المشى إلى صاحب البدعة.
و فى باب تقليم الأظفار من شرح المولى محمد تقى المجلسى على «الفقيه» انّ شيخنا المذكور من شدّة احتياطه كان يقصّ ظفره فى جميع أيّام الأسبوع، قال: فرأيته فى يوم الثلثاء يقلم أظفاره، فقلت يا شيخنا تقليم الأظفار فى يوم الثّلثاء مذموم، قال: بل يستحبّ التّقليم متى طال الظّفر، فقلت له: و اين الطّول؟ ثم اين الظّفر.