روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٣١ - ٣٨٧ المولى شهاب الدين عبد اللّه بن المولى محمود بن السعيد التسترى
فأخذوا هذا المولى، و ذهبوا به إلى ماوراء النّهر، و قد ناظر فيها مع علمائهم مناظرات و مباحثات عديدة، و كان يتّقى فيها و يدّعى مذهب الشّافعية، و مع ذلك لم ينفع و استشهد فيها بتعصّب الحنفيّة و غلّوهم و قتلوه بالخنجر و الالماس و نحوهما، و لم يكتفوا بذلك بل أحرقوا جسده الشّريف فى ميدان بخارى، هذه آخر ما حكاه فى ترجمته.
و قد حكى ميرزا بيك المنشى الجنابذى المعاصر للسّلطان شاه عبّاس الماضي الصّفوي فى تاريخه الموسوم ب «الرّوضة الصّفوية» ما معناه انّ عبد اللّه خان ملك الاوزبك الذّى كان ببخارى، أرسل ولده عبد المؤمن خان حاكم بلخ بعد مضىّ قليل الزّمان من مجيىء عبد اللّه خان إلى الهرات حيث طلبه على قلى خان شاملو حاكم هرات إلى هرات عقيب محاربته مع مرشد قلى خان و غلبة مرشد قلى خان عليه و أخذه السّلطان شاه عبّاس من يده إلى المشهد الرّضا لاجل أخذ تلك البلاد من يد أمراء دولة السّلطان شاه عبّاس المذكور، و لمّا توجّه عبد المؤمن خان إلى المشهد الرّضا و أخذ تلك البلدة عنوة، و قتل جميع من فى تلك البلدة، و جلس فى صفّة أمير على شيربها، و أمر بكسر باب الرّوضة، و قتل من فيها أخذت الأوزبكيّة فى حوالى الرّوضة المولى الجليل خاتم المجتهدين المولى عبد اللّه التّسترى، فذهبوا به إلى عبد المؤمن خان و قالوا:
انّ هذا هو رئيس الرّافضيّة، فأمنه الخان المذكور و أرسل المولى المزبور إلى والده عبد اللّه خان ببخارى، و بعد ما أوصل إلى بخارى، باحث مع علماء بخارى فى المذهب، فعجزوا عن معارضته، فقالوا لعبد اللّه خان انّه ليس لكم شكّ فى حقيقة مذهبكم، فما الباعث على مناظرة هذا الرّجل، و لا بدّ أن يقتل من كان مخالفا لمذهبنا و يجتنب عن مباحثته لئلّا يصير باعثا على إخلال العوام؛ فقتلوه بالآلات التى نقلناه سابقا بها رضى اللّه عنه، ثمّ قال: و برواية أخرى انّه امسك نفسه عن المباحثة و المعارضة معهم، و ادّعى انّه شافعىّ تقيّة، فلم يقبل منه علماء بخارى و قالوا: انّه يقول ذلك لأجل خوفه على نفسه، و إلّا فهو رافضى، فقتلوه، ثم احرقو جسده بالنّار تعصبّا منهم ما ورد فى النّص المتواتر من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يعذّب بالنار إلا رب النار «انتهى»