روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦١ - ٣٧١ الشيخ العارف الفريد النامى طيفور بن عيسى بن آدم بن سروشان المعروف بابى يزيد البسطامى
انصرف النّاس و لم يبق أحد نادى بعض النّاس، فاجابه بالتّلبية و حضر إليه و قال: مرحبا بسيّدى و ابن سيّدى، فقال افتح حتّى يزور سيّدك البيت و يطوف فمضى و فتح و دخلت الكعبة و زرت فطفت و خرجت، ثمّ دخل هو فلبث يسيرا و خرج، ثمّ قال لى: أنى متوّجه فى شغل فاقم مكانك حتّى يكون الثّلث الأخير من اللّيل و ها أنا أعلم لك باححار تمشى على سمتها فاذا انقطعت العلامة، فاجلس و نم مكانك إلى الفجر، فقم و توضأ و صلّ، فان أتيتك و إلّا فامض حيث شئت بقدرة اللّه، فقلت كرامة يا سيّدى و مضى، فسالت عنه عن الرّجل الذى فتح الكعبة، فقال هذا سيّدى محمد الجواد عليه السّلام فقلت اللّه أعلم حيث يجعل رسالته و أقمت كما أمرنى، فلمّا كان الثلث الاخير قمت و مشيت غير بعيد على الاحجار، فلمّا انتهيت وجدت قرية، فجلست إلى جانبها و نمت، فلمّا طلع الفجر قمت إلى الماء، فتوضأت و صلّيت و انتظرته إلى طلوع الشّمس، و مع ذلك كلّه لم ارفع رأسى الى جهة من الجهات إلّا مستقبل القبله مطرّق الارض، فلما رأيته لم يحضر عرفت إشارته و التفت، فاذا القرية على باب مدينة بسطام، فدخلت و لم اذكر شيئا إلى مدّة متطاولة، ثمّ ذكرت ذلك و اللّه يعصم من الزلل هذا.
و كان قد لقى ذا النون المصرّى أيضا و قد عرفت طبقته فيما سبق و من جملة ما حكى عنه بنقل بعض مواضع المعتبرة انّه أرسل ذو النّون المصرى العارف المشهور المتقدّم ذكره إليه رجلا و قال قل له: إلى متى النّوم و الرّاحة و قد جازت القافله، فقال ابو يزيد قل لاخي ذى النون الرجل من ينام الليل كلّه ثمّ يصبح فى المنزل قبل القافلة، فقال ذو النّون هنيئا له هذا كلام لا يبلغه أحوالنا.
ثمّ ليعلم انّ ابا يزيد البسطامى الثانى علم للمولى أبى محمّد بن عنايت اللّه البسطامي المعروف بهذه الكنية كما ذكر و كان من أسباط أبا يزيد الاوّل و معاصرى شيخنا البهائى، و له أيضا ميل إلى مشرب التّصوف كما فى «رياض العلماء» قال: و له مؤلفات جياد رأيت جلّها بل كلّها منها رسالته فى مسئلة القضاء و القدر و قد الّفها باسم السّيد الامير مظفّر من اعاظم أهل عصره، عندنا منه نسخة و له أيضا رسائل و كتب عديدة، الروضات ٤/ ١١