روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦٠ - ٣٧١ الشيخ العارف الفريد النامى طيفور بن عيسى بن آدم بن سروشان المعروف بابى يزيد البسطامى
الشّام و اتيت الغوطة و دخلت القرية؛ فوجدت صاحبى الصبىّ على كوم التّراب يلعب فسلّمت عليه فرّحب بى و ردّ علىّ أحسن من الأوليين و وانسنى بالكلام أكثر من الاوّل و هيبة فى قلبى اكثر ما كانت، ثمّ التفت إلىّ و سألنى و قال: يا أبا يزيد كان صاحب البيت قد أذن لك فى زيارة بيته، فقلت: نعم، فقال: يا مسكين يا وجلان إذا عرفت صاحب البيت اىّ حاجة لك فى الجدار، اصحاب الهمم لا يزالون يتوسّلون بالبيت إلى صاحبه عساهم تلحظهم عاطفة منه بعين عنايته و أنت فقد حصلت على الأصل، فعرفت إشارته و سكت، فقال لى أنت اللية ضيفى و كنّا بين الظهر و العصر، فقلت: نعم يا سيّدى و جلست معه على الكوم إلى أن جاء وقت العصر؟ فنظر فى الشّمس فقال لى انظر الوقت فنظرت فقلت: دخل الوقت و هو أوّله قال صدقت فنهضت و قال أعلى وضوء انت؟ قلت: لا فقال:
اتّبعنى فتبعته قدر عشر خطأ، فرأيت نهرا أعظم من الفرات، فجلس و جلست و توضّأ أحسن وضوء و توضّيت و وقف يتركع و اذا قافلة مارّة، فتقدّمت إلى واحد منهم و سألته عن النّهر، فقال: هذا جيحون، فسكت و تركعت و أقام الصّلاة و قال: صلّ إماما، فهبة فقال: أنت أولى من جميع الجهات الشّرعية، فصلّيت، فلّما انقضت الصّلاة، قال لى: قم، فقمت و مشيت معه قدر عشرين خطوة و إذا نحن على نهر أعظم من الفرات و جيحون فقال: لى اجلس مكانك، فجلست و مضى و تركنى فمرّ علىّ اناس فى مركب لهم، فسألتهم عن المكان الّذى أنا فيه، فقالوا نيل مصر و بينك و بينها فرسخ أو دون فرسخ و مضوا، فما كان غير ساعة إلّا و صاحبى قد حضر و قال لى قم قد عزم علينا، فقمت معه قدر عشرين خطوة فوصلنا عنه غيبوبة الشّمس إلى نخل كثيرة و جلسنا إلى أن سقط القرص، فقال لى اقم الصّلاة فاقمت و تقدمت و صلّيت و تركع بعد الصّلاة ما قدّر اللّه له، ثمّ جلس و اذا عبد قد أقبل إليه و معه طبق فيه ثلاثة اقراص من شعير و تمر و قدح عسل و عندنا ماء بارد، فوضعه تنحّى فأشار إليه أن اجلس فجلس و أكل معنا فو اللّه ما استطعمت عمرى بطعام مثله و لا اطيب منه فلمّا فرغنا تناول العبد ما فضل و مضى، ثمّ قام و قال لى، امش، فمشيت خلفه يسيرا و إذا نحن بالكعبة و الإمام يصلّى فاحرمنا بالصّلاة خلفه و صلّيت، فّلما انقضت الصّلاة و