روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٥١ - ٣٧٠ الشيخ ابو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ
من الخطاء فى الهجاء أو فى النّحو أو فى اللّغة و كانت له حلقة اشتغال بجامع مصر، ثمّ تزهّد و انقطع و سببه حكاية سنّورة ذكرها ابن خلكان المؤرخ و غيره و هذه صورة ما ذكره من بعد التّرجمة: يقال: انّ أصله من الدّيلم و كان هو بمصر إمام عصره فى علم النّحو.
و له المصنّفات المفيدة منها «المقدّمة» المشهورة و شرحها و «شرح الجمل» للزّجاجى و شرح «كتاب الاصول» لإبن السّراج و جمع فى حال انقطاعة شكّة كبيرة فى النّحو قيل: انّها لو بيّضت قاربت خمس عشرة مجلّدة و سمّاها النحاة بعده الذين وصلت إليهم «تعليق الغرفة» إلي أن قال: و انتفع النّاس بعلمه و تصانيفه، و كانت وظفية بمصر أن ديوان الانشاء لا يخرج منه كتاب حتّى يعرض عليه و يتأمّله، فان كان فيه خطأ من جهة النّحو او اللّغة أصلحه كاتبه و الا استرضاه فسيروه إلى الجهة الّتى كتب إليها و كان له عليه هذه الوظيفة راتب من الخزانة يتناوله فى كلّ شهر و اقام على ذلك زمانا، و يحكى انّه يوما كان فى سطح جامع مصر و هو يأكل شيئا عنده ناس؛ فحضرهم قطّ فرموا له لقمة فاخذها فى فيه و غاب عنهم، ثمّ عاد إليهم فرموا له شيئا آخر، ففعل كذلك و يتردّد مرارا كثيرة و هم يرمون له و هو يأخذه و يغيب به، ثم يعود من فوره حتّى عجبوا منه و علموا انّ مشل هذا الطّعام لا يأكله وحده لكثرته، فلمّا استرابوا حاله تبعوه، فوجدوه يرقى إلى حائط فى سطح الجامع، ثمّ ينزل إلى موضع خال صورة بيت خراب و فيه قطّ آخر أعمى و كلّما يأخذه من الطّعام يحمله إلى ذلك القط و يضعه بين يديه و هو يأكله، فعجبوا من تلك الحال، فقال الشيخ ابن بابشاذ إذا كان هذا حيوانا أخرس قد سخّر اللّه تعالى له هذا القط و هو يقوم بكفايته و لم يحرمه الرزق، فكيف يضع مثلى؛ ثمّ قطع الشّيخ علائقه و استعفى من الخدمة و نزل عن راتبه و لازم بيته و اشتغاله متوكلا على اللّه سبحانه و تعالى و مازال محروسا محمول الكلفة إلى أن مات عشيّة اليوم الثّالث من رجب سنة تسع و ستين و أربعمأة بمصر و دفن فى القرافة الكبرى؛ و زرت بها قبره و قرأت تاريخ وفاته على حجر عند رأسه كما هو هاهنا «انتهى».
و قال صاحب «البغية» بعد ذكره لحكاية القطّ المذكورة، فلزم منارة الجامع