روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٣٢ - ٣٥٩ الشيخ ابو العلاء صاعد بن الحسن بن عيسى الربعى البغدادى اللغوى
فلازم الفارسى عشر سنين حتّى قال له: ما بقى شىء تحتاج اليه، و لو سرت من المشرق إلى المغرب لم أجد اعرف منك بالنّحو، فرجع الى بغداد، فاقام بها إلى ان مات.
قال ياقوت: قال ابن الخشّاب: جاريت أبا منصور الجواليقىّ فى امر الرّبعى ففضّله، و قال: كان يحفظ الكثير من اشعار العرب ممالم يكن غيره يقوم به؛ إلّا انّ جنونه لم يكن يدعه يتمكّن منه احد فى الأخذ عنه.
و قال التّبريزىّ: قلت لابن برهان: كيف تركت الربعىّ و أخذت عن أصحابه مع ادراكك له؟ فقال لى: كان مجنونا، و إنّا كما ترى، فما كنّا نتفق.
و كان مبتلىّ بقتل الكلاب، سأل يوما أولاد الاكابر الذّين يحضرون مجلسه ان يمضوا معه إلى كلواذى، فظنوا أنّ له حاجة، فركبوا خيولا و خرجوا و خرج ماشيا و معه كساء و عصا إلى كلب هناك: فغدا نحوه؛ و الكلب يثب عليه تارة، و يهرب منه اخرى حتى أعياه و عاونوه حتى امسكوه؛ و عضّ الكلب بأسنانه عضّا شديدا و قال: هذا عضّنى منذ ايّام واردت ان اخالف قول الاوّل:
شاتمنى كلب بنى مسمع |
فصنت عنه النّفس و العرضا |
|
و لم اجبه لاحتقارى له |
من ذا يعضّ الكلب إن عضّا[١] |
|