روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٢٤ - ٣٥٧ السيد صدر الدين محمد بن السيد باقر الرضوى القمى
و نقل انّه سئل عن وجه ذلك سميّنا المروّج برّد اللّه مضجعه، و كان من كبار تلامذته؛ فقال الوجه فى ذلك انّى لم اكن فى مجلسه عند اشتغاله بكتابة ذلك النّصف كما كنت احضر نصفه الاوّل فاصرف وجه المصّنف عمّا كان يقرره عليه مشرب الاخبارية
هذا و قد اشير إلى شرذمة من محامد اوصاف الرّجل فى ترجمة جدّنا الامير سيد ابى القاسم جعفر بن حسين الموسوى المتقدّم ذكره؛ و كان خصيصا به فى الغاية، و اتفق سفر حجهما ايضا فى سنة واحدة.
و من عجيب ما اتّفق فى سفرهما بنقل والدنا الماجد عن والده الجليل المرحوم انّهما اتّفقا فى يوم النّحر فى مكان واحد من ناحية منى فرايا رجلا لم يعرفاه ورد الجمع و فى يمينه مدية، فرفع رأسه إلى السّماء و كشف عن حلقومه بيده اليسرى و نادى اللّهم ان كان هؤلاء يتقرّبون اليك بقرا بينهم، فانا اتقرب اليك بقربان تفسى، ثم وضع المدية على حلقه فذبح نفسه من الاذن الى الاذن و سقط على الارض، فتعجب القوم من صنيع ذلك الرّجل و وقع الكلام بين جناب السّيد و جّدنا الأمجد فى شرعيّة ذلك الامر و عدمها، و دللّ كلّ منهما على مقالة نفسه فى التّقبل و الانكار، و كان جدّنا المرحوم هو المنكر عليه و لا يخفى ما فيه، فانّ العارف الكاشف المتنّبه على اسرار المعارف يعرف بالقطع و اليقين انّ اللّه تبارك و تعالى ليس يؤاخذ أبدا عبده المفدى نفسه متقرّبا اليه بذلك يوم الدّين بل يفتخر به على سائر عباده المنتجبين و لا يبذل له الّا ارفع درجات المقّربين و اشرف مقامات المكرمين، و هل العبودية الكاملة الدّالة على خلوص المحبّته و تمامية اليقين الّا مثل هذا؟ فلو لا ان لطف اللّه بعباده اقتضى ان لا يكلفهم بما لا يطيقون ام لا يمثلون لرايت انّ هذا الامر كان احبّ الامور اليه و اعظم المناسك لديه، و لذا ترى انّه جلّت عظمته قد شاء ذلك من جملة من اوليائه المطيعين و اصفيائه المريدين هذا. و قد كان اخوه الامير سيّد ابراهيم بن محمد باقر الرضوى المشار اليه من قبل ايضا من الفضلاء المدققين بل النّبلاء المحققين كما استفيد لنا