روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٩٣ - ٢٥٥ الشيخ الامام أبو على الحسن بن الخطير بن أبى الحسن النعمانى
بين الطوسىّ و عزم الظهير على أن يسلك معه مسلكا فى المغالطة، لأنّ الطوسىّ كان قليل المحفوظ إلّا أنّه كان جريئا مقداما، فركب العزيز يوم العيد، و ركب معه الطّوسىّ و الظهير، فقال الظهير للعزيز فى أثناء الكلام: أنت يا مولانا (و ابوك)[١] من اهل الجنّة، فوجد الطّوسىّ السّبيل الى[٢] مقتله، فقال له و ما يدريك أنّه من أهل الجنّة؟ و كيف تزكّى على ابيه[٣] و من اخبرك بهذا؟! ما انت إلّا كما زعموا:
أنّ فأرة وقعت فى دنّ خمر فشربت و سكرت فقالت أين القطاط فلاح لها هرّ فقالت:
لا يؤاخذ السّكارى بما يقولون.
و أنت شربت من خمردنّ نعمة هذا الملك فسكرت، فصرت تقول خاليا: اين العلماء؟ فابلس الظّهير و لم يجد جوابا، و انصرف، و قد انكسرت حرمته عند العزيز و شاعت هذه الحكاية بين العوام[٤] و صارت تحكى فى الأسواق و المحافل، فكان مآل أمره أن انضوى إلى مدرسة الأمير الأسدى يدرّس بها مذهب أبي حنيفة إلى أن مات يوم الجمعة سلخ ذى القعدة سنة ثمان و تسعين و خمسمأة، و مولده سنة ثمان[٥] و أربعين و خمسمأة و له من التّصانيف «تفسير كبير» و «شرح الجمع بين الصحيحين» للحميدىّ و «تلبية البارعين[٦] على المنحوت من كلام العرب و غير ذلك[٧]. (انتهى) و ليس الشّهاب الطّوسى[٨] المذكور، بمذكور فى طبقات النّحاة قد تصفّحتها بالامعان التّام من البدو الى الختام.
[١] الزيادة من البغية.
[٢] بغية: فى
[٣] بغية على اللّه.
[٤] بغية بين العام.
[٥] بغية سبع.
[٦] بغية: تنبيه البارعين.
[٧] بغية الوعاة ١: ٥٠٢.
[٨] هو ابو الفتح محمد بن محمود، نزيل مصر و شيخ الشافعية توفى بمصر فى ذى القعدة سنة ست و تسعين و خمسمأة و له ترجمة فى: حسن المحاضرة ١: ٤٠٧، شذرات الذهب ٤: ٣٢٧، طبقات الشافعية، العبر ٤: ٢٩٤، مرآة الجنان ٣: ٤٨٧، المنتظم ١٠: ٢٤٢، النجوم الزاهرة ٧: ١٥٩.