روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٨ - ٢٢٩ حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الحاسمى الطائى العاملى الشامى
إبن شهر آشوب فى مناقبه أنّ له شعرا يذكر فيه الائمة إلى القائم عليه السّلام.[١] و عن «طبقات الادباء» إنّه شامىّ الأصل و كان بمصرفى حداثته يسقى الماء فى المسجد الجامع، ثم جالس الأدباء فأخذ منهم و تعلّم، و كان فهما فطنا و كان يحسن الشّعر فلم يزل يعانيه حتّى قال الشّعر و أجاده، و سار شعره، و ذاع ذكره، و بلغ المعتصم خبره فحمله اليه، و هو بسّر من رأى و عمل أبو تمام قصائد و أجازه المعتصم، و قدم بغداد فجالس بها الادباء و عاشر العلماء.[٢] و فى وفيات الأعيان بعد ما ساق نسبه الشّريف بسبع عشرة و سائط إلى يعرب بن قحطان المعروف قال: و كان أوحد[٣] عصره فى ديباجة لفظه، و نصاعة شعره، و حسن أسلوبه، و له كتاب «الحماسة» الّتى دلّت على غزارة فضله، و إتقان معرفته بحسن إختياره، و له مجموع آخر سمّاه «فحول الشعراء» جمع فيه طائفة كثيرة من شعراء الجاهليّة و المخضر ميين و الإسلاميين و له كتاب «الاختيارات من شعر الشعراء» و كان له من المحفوظات ما لا يلحقه غيره.
قيل: إنّه كان يحفظ أربعة عشرة ألف أرجوزة للعرب، غير القصائد و المقاطيع، و مدح الخلفاء و اخذ جوائزهم، و جاب البلاد و قصد البصرة، و بها عبد الصّمد بن المعذّل الشاعر، فلمّا سمع بوصوله و كان فى جماعة من غلمانه و اتباعه فخاف أن يميل النّاس إليه فكتب إليه قبل قدومه:
أنت بين اثنتين تبرز للنّا |
س و كلتاهما بوجه مذال |
|
لست تنفك راجيا لوصال |
من حبيب أو طالبا لنوال |
|
أىّ ماء يبقى لوجهك هذا |
بين ذلّ الهوى و ذلّ السؤال |
|