روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧١ - ٢٤٦ «الشيخ الامام ابو سعيد، حسن بن عبد اللّه بن المرزبان»
و سكون الياء ثم الرّاء و الألف و الفاء، و هو من بلاد فارس على ساحل البحر ممّا يلى كرمان، و قد خرج منها جماعة من العلماء كما ذكره ابن خلّكان[١].
منهم هذا الرّجل المفّخم، المنصرف إليه السّيرافي المطلق، المذكور فى كتب العربيّة على سبيل التعظيم، (و كان ابوه مجوسيّا اسمه بهزاد، فسّماه ابنه أبو سعيد المذكور عبد اللّه، و كان يدرّس ببغداد علوم القرآن، و النّحو، و اللّغة، و الفقه، و الأمثال و الفرائض (و كان قد) قرء القرآن على أبي بكر بن مجاهد، و اللّغة على ابن دريد، و قرأ اهما عليه النّحو، و أخذ هو النّحو عن السّراج و المبرمان، و اخذا عنه القرآن و الحساب، كما عن صاحب معجم الادباء[٢].
و كان شيخ الشّيوخ و امام الائمة معرفة بالنّحو، و الفقه، و اللّغة، و الشّعر، و العروض، و القوافي، و القرآن، و الفرائض، و الحديث و الكلام، و الحساب، و الهندسة.
افتى فى جامع الرصّافة ببغداد خمسين سنة على مذهب أبى حنيفة فما وجد له خطأ و لا عثر له على زلّة. و قضى ببغداد هذا مع الثّقة و الأمانة و الدّيانة و الرّزانة[٣] صام أربعين سنة أو اكثر الدّهر كلّه كما عن أبي حيّان التّوحيدى فى كتاب التقريظ، و ما راى أحد من المشايخ كان أذكر لحال الشّباب، و اكثر تأسفا على ذهابه منه، و كان إذا راى أحدا من أقرانه عاجله الشّيب تسلّى به، كما عن «محاضرة العلماء» و قال فى الإمتاع: هو أجمع لشمل العلم، و أنظم لمذاهب العرب، و ادخل فى كلّ باب، و اخرج من كلّ طريق و الزم للجادّة الوسطى فى الخلق و الدّين، و أروى للحديث، و أقضى فى الأحكام، و أفقه فى الفتوى.
كتب اليه ملوك عدّة كتب مصدّرة بتعظيمه يسألونه فيها عن مسائل فى الفقه و العربيّة و اللّغة، و كان حسن الخط طلب أن يقرّر فى ديوان الانشّاء فامتنع و قال: هذا أمر يحتاج إلى دربة و أنا عار منها و سياسة و انا غريب فيها[٤].
[١] وفيات الاعيان الاعيان ١؛ ٣٦١.
[٢] معجم الادباء ٣؛ ٨٤.
[٣] و الرواية «خ»
[٤] الامتاع و المؤانسه ١: ١٣١.