روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٩٥ - ٣١٢ الشيخ المتقدم الامام الحافظ تاج الدين زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن ابن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن حمير بن الحارث اللغوى النحوى المعروف بابى اليمن الكندى البغدادى
تغنى عن الاطناب فى وصفه، و كان يبتاع الخليع و يسافر به الى بلاد الرّوم و يعود اليها، و لقى جملة المشايخ و له كتاب «مشيخة» و من جملة ما نقله عنها انّه لقى جار اللّه الزّمخشرى على باب استاده ابى محمّد بن الخشّاب و هو يمشى فى جاون خشب لانّ احدى رجليه كانت قد سقطت من الثّلج، فالنّاس يقولون هذا الزّمخشرى، كما ذكره ابن خلّكان و قال الذّهبى المورّخ كما نقل عنه انّه قال لا اعلم احدا من الائمّة عاش بعد ما قرأ القرآن ثلاثا و ثمانين سنة غيره، و قرأ العربيّة على أبى محمد سبط ابى منصور الخيّاط و ابن الشجرى و ابن الخشّاب، و اللّغة على موهوب الجواليقى، و سمع الحديث من ابى بكر ابن عبد الباقى، و خرج له ابو القاسم بن عساكر مشيخة فى أربعة اجزاء، و قدم دمشق و نال الحشمة الوافرة و التّقدّم، و ازدحم عليه الطّلبة. و كان حنبليّا[١] و تقدّم فى مذهب ابى حنيفة و افتى و درّس و صنّف و اقرأ القراات و النّحو و اللّغة و الشّعر. و كان صحيح السّماع، ثقة فى النّقل، ظريفا فى العشرة، طيّب المزاح، قرأ عليه جماعة، و آخر من روى عنه بالاجازة أبو حفص بن القواص ثمّ أبو حفص العقيمى. الى أن قال و له حواش على ديوان المتنبّى، و حواش على خطب ابن نباته، أجاب عنهما الموّفق البغدادى، توفّى سنة ثلاث عشر و ستمأة و انقطع بموته إسناد عظيم.
و فيه يقول تلميذه الشّيخ علم الدّين السّخاوىّ و كان يبالغ فى وصفه:
لم يكن فى عصر عمرو مثله |
و كذا الكندىّ فى آخر عصر |
|
و هما زيد و عمرو إنّما |
بنى النّحو على زيد و عمرو |
|