روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٩ - ٢٣٥ الفصيح المقول، و صاحب الفضل الاطول ابو نواس حسن بن هانى بن عبد الاول
قيل: و هو فى الطّبقة الاولى من المولّدين، و شعره عشرة أنواع و هو مجيد فى العشرة و لقد اعتنى بجمع شعره جماعة من الفضلاء، منهم أبو بكر الصّولي و علىّ بن حمزة الإصفهاني، و إبراهيم بن أحمد بن محمّد الطّبرى المعروف بتوزون، و لهذا يوجد ديوانه مختلفا[١] قلت: و توزون المذكور، هو الفاضل البارع الأديب النّحوى الذّى سكن بغداد، و صحب أبا عمر الزّاهد و كتب عنه الياقوتة كما عن ياقوت قال:
و لقى أكابر العلماء منهم إبن درستويه و كان صحيح النّقل، جيّد الخطّ و الضّبط، و لم يصنّف شيئا غير جمعه لشعر أبي نواس.
و قال الإمام أبو عبيدة اللّغوى المشهور: كان أبو نواس للمحدّثين مثل امرء القيس للمتّقدمين.
و قال الجاحظ: ما رأيت أعلم باللّغة من أبي نواس، و يروى أنّ الخصيب صاحب مصر[٢] سأله عن نسبه، فقال: أغناني ادبي عن نسبى فامسك عنه[٣]
و ذكر ابن خلّكان نقلا عن محمد بن داود الجرّاح فى كتاب «الورقة» أنّ أبا نواس ولد بالبصرة و نشأبها، ثم خرج إلى الكوفة مع والبة بن الحباب ثم صار إلى بغداد و قال غيره: إنّه ولد بالأهواز، و نقل منها، و عمره سنتان، و أمه أهوازيّة، إسمها جلبان، و كان أبوه من جند مروان الحمار آخر ملوك بنى أميّة، و كان من أهل دمشق، و انتقل إلى الأهواز للرباط، فتزوّج جلبان، و أولده عدة أولاد- منهم: أبو نواس، و ابو معاذ، فامّا أبو نواس فاسلمته امّه إلى بعض العطّارين، فرآه أبو أسامة والبة الحباب فاستحلأه، فقال:
إني أرى فيك مخايل، أرى ان لا تضيعها و ستقول الشعر، فاصحبنى أخرّجك.
[١] وفيات الاعيان ١: ٣٧٤.
[٢] فى الوفيات: صاحب ديوان الخراج بمصر.
[٣] قال فى الرياض: قد نقل مثل هذا السؤال و الجواب فى النسب فى شأن ابن جنى ايضا.