روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٧٣ - ٣٠٦ الشيخ الامام الهمام و البدر التمام و العلم العلام و مربى علمائنا الاعلام و مبين معضلات الاحكام بتهذيبه مسالك الافهام الى شرائع الاسلام و مدارك الحلال و الحرام زين الدين ابن على بن احمد بن محمد بن على بن جمال الدين بن تقى بن صالح بن اشرف الجبعى العاملى الشامى المشتهر بالشهيد الثانى
و لم يتّفق لنا الاقامة لادراك زيارة عاشورا مع قرب المدّة لعوارض و قواطع منعت من ذلك و الحمد للّه على كلّ حال.
و اتّفق وصولنا الى البلاد منتصف شهر صفر سنة ثلث و خمسين و تسعماة و وافقه من الحروف بحساب الجمل حروف غير معجّل و هو مطابق للواقع احسن اللّه خاتمتنا بخير كما جعل بدايتنا الى خير بمنّه و كرمه، ثمّ اقمنا ببعلبك و درسنا فيها مدّة فى المذاهب الخمسة و كثير من الفنون و صاحبنا اهلها على اختلاف آرائهم احسن صحبة و عاشرناهم احسن عشرة و كانت ايّاما ميمونة و اوقاتا بهجة ما راى اصحابنا فى الاعصار مثلها. قلت كنت فى خدمته تلك الايّام و لا انسى و هو فى اعلى مقام و مرجع الانام و ملاذ الخاص و العام و مفتى كلّ فرقة بما يوافق مذهبها و يدرّس فى المذاهب كتبها و كان له فى المسجد الاعظم بها درسا! مضافا الى ما ذكر و صار اهل البلد كلّهم فى انقياده و من وراء مراده بقلوب مخلصة فى الوداد و حسن الاقبال و الاعتقاد و قام سوق العلم بها على طبق المراد و رجعت اليه الفضلاء من اقاصي البلاد و رقا ناموس السّادة و الاصحاب فى الازدياد و كانت عليهم تلك الايّام من الاعياد- الى ان قال-
قال روّح اللّه روحه ثم انتقلنا عنهم الى بلدنا بنيّة المفارقة امتثالا لامر النّبىّ (ص) سابقا فى المشاهد الشريفة و لا حقا فى المشهد الشّريف مشهد شيث (ع) و اقمنا فى بلدنا الى سنة خمس و خمسين مشتغلين بالدّرس و التّصنيف ثمّ قال هذا آخر ما وجدته بخطّه الشّريف ممّا نسبته اليه من التّاريخ المنيف و هذا التّاريخ كان خاتمة اوقات الامان و السّلامة من الحدثان ثمّ نزل به ما نزل.
ثمّ الى ان قال: اخبرنى قدّس اللّه لطيفه و كان فى منزلى بجزين متخيّفا من الاعداء ليلة الاثنين حادى عشر شهر صفر سنة ستّ و خمسين و تسعمأة انّ مولده كان فى ثالث عشر شوّال سنة احدى عشر و تسعمأة و انّ ابتداء امره فى الاجتهاد كان سنة اربع و اربعين و ان ظهور اجتهاده و انتشاره كان فى سنة ثمان و اربعين فيكون عمره لما اجتهد ثلثا و ثلثين سنة.