روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٧٢ - ٣٠٦ الشيخ الامام الهمام و البدر التمام و العلم العلام و مربى علمائنا الاعلام و مبين معضلات الاحكام بتهذيبه مسالك الافهام الى شرائع الاسلام و مدارك الحلال و الحرام زين الدين ابن على بن احمد بن محمد بن على بن جمال الدين بن تقى بن صالح بن اشرف الجبعى العاملى الشامى المشتهر بالشهيد الثانى
و اعتبر محراب جامع الكوفة الّذى صلّى فيه امير المؤمنين عليه السّلام و وجد محراب حضرته المقدسة مخالفا لمحراب الجامع و اقام البرهان على ذلك و صلّى فيه منحرفا نحو المغرب لما يقتضيه الحال و قررّ ما ادّى اليه اجتهاده فى ذلك المجال و سلم طلبة العلم ذلك لما اتّضح الامر لهم هنالك و تخلّف رجل عن التّسليم اعجمىّ يقال له الشّيخ موسى و انقطع عن ملاقاته لاجل ذلك ثلاثة ايّام و انكر عليه غاية الانكار لما قد تردّد الى تلك الحضرة من الفضلاء الاعيان على تغاير الزّمان خصوصا المرحوم الشّيخ على و غيره من الافضال الّذين عاصرهم هؤلاء الجماعة و هذا الموجب لنفورهم عمّا حقّقه الشّيخ قدّس سرّه.
فلّما انقطع الرّجل المذكور عنه هذه المدّة راى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى منامه و انّه دخل الى الحضرة المشرّفة و صلّى بالجماعة على السّمت الّذى صلّى عليه الشّيخ منحرفا كانحرافه فانحرف معه اناس و تخلّف آخرون فلّما فرغ النّبىّ من الصّلوة التفت الى الجماعة و قال كلّ من صلّى و لم ينحرف كما انحرفت فصلوته باطلة، فلمّا انتبه الشّيخ موسى طفق يسعى الى شيخنا قدّس سرّه و جعل يقبّل يديه و يعتذر اليه من الجفاء و الانكار و التشكيك فى امره، فتعجّب شيخنا من ذلك و سأله عن السّبب فقصّ عليه الرّؤيا كما ذكر.
ثمّ قال قال احسن اللّه جزاه و طيّب مثواه: و ممّا اتّفق لى انّى كنت جالسا عند راس الضّريح المقدّس ليلة الجمعة و قرأت شيئا من القرآن و توجّهت و دعوت اللّه ان يخرج لى ما اختبر به عاقبة امرى بعد هذه السفر مع الاعداء و الحسّاد و غيرهم فظهر فى اوّل الصّفحة اليمنى «ففررت منكم لمّا خفتكم فوهب لى حكما و جعلنى من المرسلين» فسجدت للّه شكرا على هذه النّعمة و الفضل بهذه البشارة السّنيّة، و كان خروجنا من المشاهد الشريفة بعد ان ادركنا زيارة عرفة بالمشهد الحائرى، و الغدير بالمشهد الغروى، و المباهلة بالمشهد الكاظمى سابع عشر شهر ذى الحجّة الحرام من السّنة المتقدّمة