روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٦٨ - ٣٠٦ الشيخ الامام الهمام و البدر التمام و العلم العلام و مربى علمائنا الاعلام و مبين معضلات الاحكام بتهذيبه مسالك الافهام الى شرائع الاسلام و مدارك الحلال و الحرام زين الدين ابن على بن احمد بن محمد بن على بن جمال الدين بن تقى بن صالح بن اشرف الجبعى العاملى الشامى المشتهر بالشهيد الثانى
حسنة و قرى جيّدة.
و كان وصولنا الى مدينة قسطنطنيّة يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الاوّل من السّنة السّابقة و هى سنة اثنتين و خمسين و تسعماة و رفق اللّه تعالى لنا منزلا حسنا رفقا من احسن مساكن البلد قريبا الى جميع اغراضنا و بقيت بعد الوصول ثمانية- عشر يوما لا اجتمع باحد من الاعيان.
ثمّ اقتضى الحال ان كتبت فى هذه الايّام رسالة جيدة تشتمل على عشرة مباحث جليلة كلّ بحث فى فنّ من الفنون العقليّة و الفقهية و التّفسير و غيرها و اوصلتها الى قاضى العسكر و هو محمّد بن قطب الدّين بن محمّد بن محمّد بن قاضى زاده الرّومى و هو رجل فاضل اديب عاقل لبيب من احسن النّاس خلقا و تهذيبا و ادبا فوقعت منه موقعا حسنا و حصل لى بسبب ذلك منه حظّ عظيم و اكثر من تعريفى و الثّناء علىّ للافاضل و خلال هذه المدّة بينى و بينه مباحثة فى مسائل كثيرة من الحقايق.
قال ابن العودى قلت: من قواعد الاروام المقرّرة فى قانونهم بحيث لا يمكن خلافه عندهم انّ كلّ طالب منهم لا بدّ له من عرض قاضى جهته بتعريفه و انه اهل لما طلب الا شيخنا قدّس اللّه سرّه فانّه استخار اللّه سبحانه ان يأخذ عرضا من قاضى صيدا و كان اذ ذاك القاضى معروف الشّامى فلم- يظهر خيرة و كان بينه و بينه صحبة و مداخلة فبقى متحيّرا فى انّه يسافر و لا يعلمه و لا يطلب منه عرضا فاقتضى الرّاى ان ارسلنى اليه لا سوق معه سياقا يفهم منه الاعلام بالسّفر و لا اطلب منه عرضا فمضيت الى عنده و اعلمته بذلك فقال نكتب له عرضا فقلت هو ما قال لى من جهة العرض فقال رواحه بلا عرض لا يمكن لانّه لا ينقضى له مهمّ الا به البتّة لانّ من عادة هؤلاء الاروام و قانونهم انّهم لو مضى امام مذهبهم ابو حنيفة و طلب منهم عرضا من الاعراض يقولون له اين عرض القاضى فيقول لهم انا امامكم و لا احتاج عرض القاضى فيقولون له لا بدّ من ذلك نحن لا نعرف الّا القانون.
ثم قال و حكى لنا قدّس سرّه انّه اجتمع ببعض الفضلآء فى قسطنطنيّة فساله