روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٦٠ - ٣٠٦ الشيخ الامام الهمام و البدر التمام و العلم العلام و مربى علمائنا الاعلام و مبين معضلات الاحكام بتهذيبه مسالك الافهام الى شرائع الاسلام و مدارك الحلال و الحرام زين الدين ابن على بن احمد بن محمد بن على بن جمال الدين بن تقى بن صالح بن اشرف الجبعى العاملى الشامى المشتهر بالشهيد الثانى
الأعلام، و الفضلآء الفخام، من انبعاث النّفوس على اقتفاء آثارهم، و التّأسى بصالح أفعالهم، و الاهتداء بمشكوة أنوارهم، و الابتهاج بلذيذ أخبارهم، و الاقتضاء للدّعاء لهم، و التّرحم عليهم، و على من احيا ذكرهم، و احصا للغابرين الطّرائف من أمور داريهم و النّفايس ممّا كان يوجد لديهم، أو يسند فى طوايف الجوامع إليهم الجمّ الغفير.
ثمّ انّه قال و كان كثيرا ما يشير الىّ بذلك على الخصوص، و يرغّب فيه من حيث العموم، و قد نبّه عليه فى «منية المريد فى آداب المفيد و المستفيد» فجمعت هذه النّبذة اليسيرة و سمّيتها «بغية المريد من الكشف عن أحوال الشّيخ زين الدّين الشّهيد» و رتبتها على مقدّمة و فصول و خاتمة إلى أن قال بعد ذكر طرف بالغ من الثّنآء البليغ الأنيق عليه: لم يضرف لحظة من عمره إلّا فى اكتساب فضيلة و وزّع أوقاته على ما يعود نفعه فى اليوم و اللّيلة إليه، امّا النّهار ففى تدريس و مطالعة و تصنيف و مراجعة و امّا اللّيل فله فيه استعداد كامل لتحصيل ما يبتغيه من الفضايل.
هذا مع غاية اجتهاده فى التوجّه إلى مولاه، و قيامه باوراد العبادة حتّى تكلّ قدماه، و هو مع ذلك قائم بالنّظر فى أحوال معيشته على أحسن نظام، و قضاء حوائج المحتاجين بأتمّ قيام، يلقى الأضياف بوجه مسفر عن كرم كانسجام الامطار، و بشاشة تكشف عن شمم كالنّسيم المعطار، يكاد يبرح بالرّوح، و ترتاح إليه النّفوس كالغصن المروح، إن راه النّاظر على أسلوب ظنّ انّه ما تعاطى سواه، و لم يعلم انّه بلغ من كلّ فنّ منتهاه، و وصل منه إلى غاية اقصاه، فجاء نظامه ارقّ من النّسيم للعليل و آنق من الرّوض البليل.
امّا الأدب فاليه كان منتهاه، و رقى فيه حتّى بلغ سهاه، و امّا اللّغة فقد كان قطب مداره! و فلك شموسه و أقماره.
و امّا الحديث فقد مدّ فيه باعا طويلا، و ذلّل صعاب معانيه تذليلا، ادأب نفسه فى تصحيحه و ابرازه للنّاس حتّى فشا، و جعل ورده فى ذلك غالبا ما بين المغرب