روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٥٥ - ٣٠٦ الشيخ الامام الهمام و البدر التمام و العلم العلام و مربى علمائنا الاعلام و مبين معضلات الاحكام بتهذيبه مسالك الافهام الى شرائع الاسلام و مدارك الحلال و الحرام زين الدين ابن على بن احمد بن محمد بن على بن جمال الدين بن تقى بن صالح بن اشرف الجبعى العاملى الشامى المشتهر بالشهيد الثانى
عليه رجل ذو هيبة و معه جرّة فيها ماء فالقم باب الجرة شيخنا الشيخ زين الدّين و جعل يكرع فى الماء و هو قابضها معه، فسال الرّائى عنه فقيل له هذا هو الشّيخ علىّ بن عبد العالى الكركى.
و هذا الشّيخ يروى عنه شيخنا بواسطة، توفّى مسموما ثانى عشر ذى الحجة سنة خمس و أربعين و تسعمأة، و هو فى الغرىّ على مشرّفه السّلام و كنت أريد صحبته إلى مصر، فارسلت إليه الوالدة انّه يمنعنى من السّفر فمنعنى، و ما كان ذلك إلا لسوء حظّى و كان القائم بامداده و تجهيزه بهذا السّفر الحاجّ المحترم الصّالح شمس الدّين محمّد بن هلال رحمه اللّه عمل معه عملا قصد به وجه اللّه و قام بكلّ ما يحتاج إليه مضافا الى ما اسدى اليه من المعروف، و أجرى عليه من الخيرات فى مدّة طلبه للعلم قبل سفره هذا و اصبح هذا الحاجّ محمّد مقتولا فى بيته هو و زوجته و ولدان له احدهما رضيع فى السرير سنة اثنتين و خمسين و تسعمأة إلى ان قال ثمّ ودّعناه و سافر من دمشق يوم الأحد منتصف ربيع الاوّل سنة ٩٤٢.
و اتفق له فى الطّرق ألطاف إلهيّة، و كرامات جليّة، حكى لنا بعضها منها:
ما أخبرنى به ليلة الأربعاء عاشر ربيع الاوّل سنة ستّين و تسعمأة انّه فى منزل الرّملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الابيض لزيارة الانبيآء الّذين فى الغار وحده، فوجد الباب مقفولا و ليس فى المسجد احد، فوضع يده على القفل و جذبه فانفتح، فنزل إلى الغار و اشتغل بالصلاة و الدّعاء و حصل له إقبال على اللّه بحيث ذهل عن إنتقال القافلة و سيرها، ثمّ جلس طويلا و دخل المدينة بعد ذلك و مضى إلى القافلة، فوجدها قد ارتحلت و لم يبق منها احد.
فبقى متحيّرا فى أمره مع عجزه عن المشى، فاخذ يمشى على اثرها وحده، فمشى حتّى اعياه التّعب فبينما هو في هذا الضّيق إذ أقبل عليه رجل لا حق به و هو راكب بغلا، فلّما وصل إليه قال له اركب خلفى فردفه و مضى كالبرق، فما كان إلّا قليلا حتى لحق به القافلة و انزله و قال له اذهب إلى رفقتك و دخل هو فى القافلة