روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٤٤ - ٣٠٢ المولى العالم و الشيخ المرشد الكامل و القطب الواقف الانسى و الانس العارف القدسى رضى الدين رجب بن محمد بن رجب المعروف بالحافظ البرسى
المفتضح بكلّ ما فيه، مع انّه لم يكن بقابل على حسب الظّاهر لمثل هذا الإظهار أو الأنكار عليه بهذا الإصرار لئلّا يغترّ بنظائره بعد ذلك أولوا الجهالة فى الدّين، و لا يخدع أحد بغرور امثال اولئك الملحدين، و يكون على بصيرة من فتن آخر الزّمان، و لا يدع مطالعة الاحاديث المخبرة عن خروج كثير من المدّعين بالباطل قبل ظهور خليفة الرّحمان- عليه سلام اللّه الملك المنّان.
و كذا الأحاديث الحاثّة على إظهار البرائة من المفوّضة و الغلاة، و أنّهم أشدّ من النّواصب الكفرة على الائمة الهداة، و لا يكونوا بمنزلة همج رعاع يميلون مع كلّ ريح و يسيلون مع كلّ قيح، مضافا إلى ما ورد عنهم عليهم السّلام من الحثّ على العمل بالأركان، بحسب الامكان، و ترك الإتّكال فى النّجاة من النّيران، على الإقرار باللّسان، و الاعتقاد بالجنان، مثل ما نقله صاحب كتاب «الكافى» بالسّند الصّحيح عن جابر بن يزيد الجعفى عن أبى جعفر الباقر عليه السّلام انّه قال: يا جابر أيكتفى من ينتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت عليهم السّلام، و اللّه ما شيعتنا إلّا من اتّقى اللّه و أطاعه، فاتقو اللّه [الى ان قال] و أعملوا لما عند اللّه، ليس بين اللّه و بين أحد قرابة، أحبّ العباد إلى اللّه عزّ و جلّ أتقاهم و أعملهم بطاعته، يا جابر و اللّه ما يتقرّب إلى اللّه تبارك و تعالى، إلّا بالطّاعة ما معنا براءة من النّار و لا لأحد على اللّه من حجّة، من كان للّه مطيعا فهو لنا ولىّ و من كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ، و ما تنال و لا يتنا إلّا بالعمل و الورع[١].
و قال رجل للصّادق عليه السّلام انّ قوما من شيعتكم يعملون بالمعاصى و يقولون نرجو،[٢] فقال: كذبوا ليسوا من شيعتنا، كلّ من رجا شيئا عمل له، فو اللّه ما شيعتنا منكم إلّا من اتّقى اللّه. هذا. و أنا أرجو من اللّه تبارك و تعالى أن يأجرنى على هذا الرّقم القليل بالقلم الكليل، و يثبّتنا و سائر الشيعة الإماميّة على سواء السّبيل-
[١] الكافى ٢: ٧٤
[٢] الكافى ٢: ٦٨ و ذيله فلا يزالون كذلك حتى ياتيهم الموت فقال: هؤلاء قوم يترجحون فى الامانى كذبوا. ليسوا براجين ان من رجا شيئا طلبه، و من خاف من شىء هرب منه.