روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١٢ - ٢٩٨ الشاعر الماهر المتقدم الواعى أبو على دعبل بن على بن رزين بن عثمان ام سليمان بن عبد الرحمان بن عبد اللّه بن بديل الصحابى المشهور ابن ورقاء الخزاعى
فرجع دعبل إلى قم و سألهم ردّ الجبّة عليه فامتنع الاحداث من ذلك، و عصوا المشايخ فى أمرها و قالوا لدعبل: لا سبيل لك إلى الجبّة فخذ ثمنها ألف دينار، فابى عليهم فلمّا يئس من ردّهم الجبّة عليه سألهم ان يدفعوا إليه شيئا منها، فاجابوه إلى ذلك و اعطوه بعضها و دفع إليه ثمن باقيها ألف دينار[١].
و فى رواية الفصول المهمّة فاخذ المشايخ الجبّة من احداثهم و ردّوها عليه، ثمّ قالوا نخشى ان يؤخذ هذه الجبّة منك ياخذها غيرنا ثمّ لا ترجع اليك فباللّه إلّا ما اخذت الالف منا و تركتها فاخذ الالف و اعطاهم الجبّة ثم سافر عنهم- و فى الرّواية الاولى- و انصرف دعبّل الى وطنه فوجد اللصّوص قد اخذوا جميع ما كان فى منزله فباع المأة دينار الّتى كان الرضا عليه السّلام وصله بها من الشّيعة كلّ دينار بماة درهم، فحصل فى يده عشرة الاف درهم[٢] فذكر قول الرضا عليه السّلام انّك ستحتاج إلى الدّنانير، و كانت له جارية لها من قلبه محلّ فرمدت عينّها رمدا عظيما فادخل أهل الطّب عليها فنظروا اليها فقالوا: امّا العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة و قد ذهبت، و امّا اليسرى فنحن نعالجها و نجتهد و نرجو أن تسلم، فاغتم لذلك دعبل غمّا شديدا و جزع عليها جزعا عظيما، ثمّ انّه ذكر ما كان معه من وصلة الجبّة فمسحها على عينى الجارية و عصّبها بعصابة منها من أوّل اللّيل فاصبحت و عيناها أصحّ ممّا كانتا قبل ببركة أبى الحسن الرّضا[٣].
هذا و فى مناقب محمد بن طلحة الحلبى الشّافعى انّه قال دعبل لما قلت مدارس آيات قصدت بها أبا الحسن علىّ بن موسى الرّضا عليه السّلام و هو بخراسان ولى بخراسان على عهد المأمون فى الخلافة فوصلت المدينة و حضرت عنده و أنشدته ايّاها فاستحسنها و قال لى لا تنشدها أحدا حتّى آمرك و اتصل خبرى بالخليفة المأمون فاحضرنى و سألنى عنها
[١]- عيون اخبار الرضا ٢: ٢٦٣.
[٢] عشر الف درهم.
[٣] عيون اخبار الرضا ٢: ٢٦٥.