روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٠٥ - ٢٩٧ داود بن عمر بن ابراهيم الشاذلى الاسكندرى
فى ترجمة عبد الرّحمن الأنبارى المتفنّن المشهور إنشاء اللّه تعالى، و منها البليدة القديمة لتّى هى على شاطى الفرات بقرب بغداد هذا، و لكن الظّاهر انّ نسبة أبى سعد المذكور إلى ذلك البلد فلا تغفل.
٢٩٧ داود بن عمر بن ابراهيم الشاذلى الاسكندرى
قرأت بخطّ الشّيخ كمال الدّين والد شيخنا الشّمنىّ انّه من الائمّة الرّاسخين تفقه على مذهب مالك، و له فنون عديدة، و تصانيف مفيدة، صحب الشّيخ تاج الدّين بن عطاء اللّه و أخذ عنه طريق التّصوّف، و كان يتكلّم على طريق القوم و صنّف «مختصر التّلقين» للقاضى عبد الوهّاب فى الفقه، و «مختصر الجمل» للزّجاجى بديع.
و له كتاب فى المعانى و البيان و غير ذلك. مات بالاسكندريّة سنة ثلاث و ثلاثين و سبعمأة[١] كذا فى (طبقات النّحاة). و الاسكندريّة هى المدينة المشهورة بمصر على ساحل البحر، بناها الاسكندر الاوّل و هو ذو القرنين اشك بن سلوكوس الرّومى الّذى جال الارض، و بلغ الظّلمات و مغرب الشّمس و مطلعها، و سدّ على يأجوج و مأجوج. و منهم من قال بناها الاسكندر بن دارا ابن بنت الفيلقوس الرّومى شبهوه بالاسكندر الاوّل لانّه ذهب إلى الصّين و المغرب و مات و هو ابن اثنتين و ثلاثين سنة و الاوّل كان مؤمنا و الثّانى على مذهب استاذه ارسطاطاليس، و بينهما دهر طويل و قيل انّها كانت قديمة من بنآء شدّاد بن عاد كان بها آثار العمارة و الأسطوانات الحجريّة قبل بنآء الاسكندر ايّاها من عجائبها عمود كمنارة عظيمة و هى قطعة واحدة منتصبة على قاعدة من حجر عظيم مرّبع. و بهما اسطوانة متحرّكة، يقولون انّها يتحرّك بحركة الشّمس[٢] كذا فى «تلخيص الآثار» و الظّاهر انّ المنارة المذكورة من قبيل منارتى كارلادان اصبهان فانّهما أيضا من عجائب الزّمان، و متى دخل أحدهما واحد و حرّكها تتحرّك المنارة
[١]- بغية الوعاة ١: ٥٦٢.
[٢] راجع آثار البلاد ١٤٣.