روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٠٣ - ٢٩٥ الشيخ الاديب الماهر أبو سليمان داود بن على بن خلف الاصبهانى الملقب بالظاهرى
ضروريّات الدين بظواهرها و لا يعلم تأويلها الّا اللّه و الرّاسخون فى العلم، من غير ان يردّ حقيقة الأمر فى ذلك إلى اللّه حسب ما امر به أو إلى الرّسول و أهل بيته الّذين أنزل عليهم الذّكر و قد أمرنا بالمسئلة منهم فيما اشكل علينا او يستفرغ وسعه فى رفع التّناقض عن البين و الجمع بين المتنافيات بالذّى هو احسن، كما هو طريقة أهل الطّريقة الحقّة و سجيّة المجتهدين أولى النّظر و الدّقّة، و بعبارة أخرى يمكن أن يكون المراد بالظّاهرى هو الأخبارى المخرّب للشّريعة فى مصطلح هذه الأواخر كما هو الظّاهر، و يمكن ان يكون المرااد يأهل لظّاهرهم الذّين يجوزون الخطاب بما له ظاهر و إرادة خلافه كما أشير فى هذه المسئلة إلى خلافهم.
و قال صاحب (البغية) فى ذيل ترجمة أبى حيّان النّحوى الأندلسى قال الصّفدى و كان أبو البقآء يقول انّه لم يزل ظاهريّا قال ابن حجر كان ابو حيّان يقول محال ان يرجع عن مذهب الظّاهر من علّق بذهنه إلى آخر ما سيجىء الإشارة فى ترجمته انشاء اللّه.
و ذكر شمس الدّين الاصبهانى فى (شرح الطّوالع) انّ الحشويّة هم الذين قالوا الدّين يتلقى من الكتاب و السّنّة و هذا أيضا عين مقالة الاخبارييّن من إصحابنا، فيكون لفظ الحشويّة مرادف الظّاهريّة ما ترجمناها قبل، و قد مرّ فى ترجمة ابراهيم بن محمّد المشتهر بنفطويه انّه كان فقيها على مذهب داود الظّاهرى و نقل عن كتابه المسمّى ب «رياض النعيم» انّه قال فيه دخلت على محمّد بن داود المذكور فى مرضه الذّى مات فيه فقلت: كيف تجدك؟
فقال حب من تعلم اورثنى ما ترى قلت: ما منعك منه مع القدرة عليه فقال الاستماع على وجهين النّظر المباح و اللّذة المحظورة امّا النّظر المباح فقد وصلنى إلى ما ترى و امّا اللّذة المحظورة فقد منعنى منها ما بلغنى عن ابن عبّاس عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال من عشق و كتم و عف غفر اللّه له و أدخله الجنّة.