روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٩٣ - ٢٩٤ الشيخ الورع البارع الامام ابو عبد الرحمان خليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدى
و قال ابن المعتزّ: كان الخليل منقطعا الى اللّيث فيما صنّفه خصّه به فحظى عنده جدّا و وقع عنده موقعا عظيما و وهب له مأة ألف، و أقبل على حفظه و ملازمته فخفظ منه النّصف و اتّفق انّه اشترى جارية نفيسة فغارت ابنة عمّه و قالت و اللّه لاغيظنّه و ان غظته فى المال لا يبالى و لكنّى أراه منكبّا ليله و نهاره على هذا الكتاب و اللّه لأفجعنه فيه فاحرقته، فلّما اشتدّ أسفه و لم يكن عنده غيره به نسخة.
و كان الخليل قد مات فاملى النّصف من حفظه و جمع علماء عصره و أمرهم ان يكملوه على نمطه و قال لهم مثلوا و اجتهدوا فعملوا هذا التّصنيف الّذى بأيدى الناس و للخليل من التصانيف غير «العين» كتاب «النّغم» كتاب «الجمل» كتاب «العروض» كتاب «الشّواهد» كتاب «النّقط و الشّكل» كتاب «فائت العين» كتاب «الإيقاع».
توفّى الخليل سنة خمس و سبعين و مأة، و قيل: سنة سبعين و قيل ستين، و له أربع و سبعون سنة و سبب موته انّه قال: أريد ان أعمل نوعا من الحساب تمضى به الجارية إلى القاضى فلا يمكنه ان يظلمها فدخل المسجد و هو يعمل فكره [فى ذلك] فصدمته سارية و هو غافل فانصدع و مات. و رئى فى النّوم فقيل له ما صنع اللّه بك؟ فقال: أ رأيت ما كنّا فيه لم يكن شيئا و ما وجدت أفضل من سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر اسندنا حديثه فى «الطبقات الكبرى» و تكرّر فى «جمع الجوامع» انتهى كلام صاحب «طبقات النّحاة».[١]
و أقول: قد ينسب إلى أكثر أهل اللّغة نفى ما قد وجد من نسخ «العين» إلى الخليل و نسبة كلّه ذلك إلى الخلل و الأباطيل لما قد أشير اليه فى كلام الحافظ السّيوطى، بل يقال أنّ لابن درستويه النّحوى كتابا فى تحقيق ذلك، و الظّاهر أنّه خلف لأنّ له كتابا فى الردّ علي الفضل فى الرّد على الخليل كما ستطلع عليه فى ترجمته فى باب العين إنشاء اللّه تعالى إلّا أن يكون هذا الكتاب منه متضمّنا للانكار على الفضل المذكور فى نسبة ما نسبه إلى الخليل بواسطة كتاب «العين» كما هو الظّاهر هذا. و قد كتب الشّيخ
[١] بغية الوعاة ١؛ ٥٥٩.