روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٩٠ - ٢٩٤ الشيخ الورع البارع الامام ابو عبد الرحمان خليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدى
خمس كما ذكره ابن خلّكان.
و كان أزديّا بصريا لغويّا صاحب العروض و النّحو، صدوقا عالما عابدا من السّابعة، كما عن تقريب ابن الحجر.
و كان افضل النّاس فى الأدب و قوله حجة فيه و اخترع علم العروض و فضله أشهر من أن يذكر، و كان إمامىّ المذهب، كما ذكره العلّامة فى القسم الاوّل من الخلاصة.
و كان الغاية فى إستخراج مسائل النّحو و تصحيح القياس فيه، و هو اوّل من استخرج العروض و حصر أشعار العرب بها و عمل اوّل «كتاب العين» المعروف المشهور الّذى به يتهيأ ضبط اللّغة، و كان من الزّهاد فى الدّنيا و المنقطعين إلى العلم و هو أستاد سيبويه، و عامة الحكاية فى كتابه عنه، و كلّما قال سيبويه و سألته، أو قال قولا من غير أن يذكر قائله فهو الخليل، كما عن السّيرا فى المتقدم ذكره فى «اخبار النّحاة البصريين»
و كان صالحا عاقلا حليما وقورا متقلّلا من الدّنيا صبورا على العيش الخشن كما فى بعض التواريخ.
و عن سفيان بن عيينة، انه قال: من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذّهب و المسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد.
و كان النّضر بن شميل بن خرشة البصرى الّذى هو من كبار أصحاب الخليل يقول: ما رايت أحدا أعلم بالسّنة بعد ابن عون من الخليل بن أحمد، و يقول: اكلت الدّنيا بادب الخليل و كتبه، و هو فى خصّ لا يشعر به.
و قال ابو عبيدة: ضاقت المعيشة على الخليل بالبصرة فخرج يريد خراسان فشيعه من أهل البصرة ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلّا محدّث أو نحوىّ او لغوىّ او اخبارىّ فلمّا صار بالمربد قال: يا أهل البصرة يعزّ علىّ فراقكم و اللّه لو وجدت كلّ يوم كليجة باقلا ما فارقتكم، قال: فلم يكن فيهم من يتكلّف ذلك فسار إلى خراسان و أفاد بها أموالا.