روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨٣ - ٢٩١ (الشيخ الثقة الاديب المقرى أبو محرز خلف بن حيان الهلالى الملقب بالاحمر البصرى
عنهم و كانت له عندهم منزلة و قدم، و ذكر البلاذرى قال: روى أبان بن عطية الكوفىّ قال له أبو جعفر عليه السّلام إجلس فى مسجد المدينة و افت النّاس فانّى احبّ أن يرى فى شيعتى مثلك. و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لمّا أتاه نعيه: أما و اللّه لقد أوجع قلبى موت أبان، و كان قارئا من وجوه القرّاء فقيها لغويّا سمع من العرب و حكى عنهم «انتهى»[١].
و أمّا ثالث المتلقّبين بالأحمر من أدباء أهل الإسلام و متقدّميهم فى الفقه و اللّغة و النّحو فهو على بن الحسين الكوفى ألّذى قد يقال له إبن المبارك المعروف بالأحمر و كان شيخ العربية الغروبية صاحب الكسائى و قال صاحب «البغية» و قال ياقوت: كان رجلا من الجند من رجال النّوبة على باب الرّشيد.
و كان يحبّ العربية و لا يقدر يجالس الكسائى إلّا فى أيّام غير نوبته و كان يرصده فى طريقه إلى الرّشيد كلّ يوم، فاذا أقبل تلقاه و أخذ بركابه و ماشاه و ساله المسئلة بعد المسئلة إلى أن يبلغ الكسائى الى السّر فيرجع الأحمر إلى مكانه فاذا خرج الكسائى فعل به كذلك، حتى قوى و تمكّن، و كان فطنا حريصا، فلما أصاب الكسائى الوضح كره الرّشيد ملازمته أولاده فأمره أن يختار لهم من ينوب عنه ممن يرضاه، و قال له: إنّك كبرت و لسنا نقطع راتبك فدافعهم خوفا أن يأتيهم برجل يغلب على موضعه إلى أن ضيّق الأمر عليه و شدّد عليه، و قيل له إن لم تات برجل من أصحابك إخترنا نحن لهم من يصلح.
و كان بلغه انّ سيبويه يريد الشخوص إلى بغداد و الأخفش فقلق لذلك و عزم أن يدخل عليهم من لا يخشى عائلته، فقال للأحمر: هل فيك خير؟ فقال: نعم، قال: قد عزمت على أن استخلفك على أولاد الرّشيد.
فقال الأحمر لعلى لا أفى بما يحتاجون إليه، فقال الكسائى: انّما يحتاجون كلّ يوم إلى مسئلتين في النّحو و بيتين من معانى الشّعر و أحرف من اللّغة و أنا ألقّنك كلّ يوم قبل أن تاتيهم فتحفظه و تعلّمهم- الى أن قال- فارتفع أمره عند الرّشيد و أصاب
[١] راجع ترجمته فى معجم رجال الحديث ١: ١٩- ٢٩