روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٨ - ٢٣٤ الشيخ أبو سعيد حسن بن أبى الحسن بن يسار
فضل العبادة، و لفقيه واحد أشدّ على الشّيطان من ألف عابد[١] إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة و يوجد فى مواضعها المعدّة لها من كتب المواعظ، و مواعظه الحسنة مشهورة، و كذا أقاويله المتشتّتة فى الفقه، و الأصول، و التّصوف، و التّفسير، و خصوصا الأخير و له كتاب سمّاه «الاخلاص» و كانّه فى الفقه، و سيأتى إليه الإشارة فى ترجمة الحسين الحلّاج إنشاء اللّه و كان عمر بن عبد العزيز الأموى يقوم بحق حرمته، و يعتقد فيه كلّ الخير، حتّى أنّه نقل إبن عساكر عن محمد بن الزّبير أنّه قال: أرسلنى عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصرى أسأله عن أشياء، قال:
فقلت له: اشفنى فيما اختلف فيه النّاس، هل كان رسول اللّه إستخلف أبا بكر؟ فاستوى الحسن قاعدا، فقال: أ و فى شك هو لا أبا لك؟ إى و اللّه الذّى لا إله إلّا هو! إستخلفه و هو كان أعلم باللّه و أتقى له، و أشدّ له مخافة من أن يموت عليها لو لم يؤمّره!! و أقول له: قصم اللّه ظهرك و قطع وتينك فى هذا اليمين المغلّظ فى هذا الأمر العظيم لو كان الأمر كما نقله هذا الرّاوى و العهدة عليه.
و قد تعاصر خمسة من أئمتنا المعصومين عليهم السّلام و بلغ عمره نحوا من تسعين و أخذ عن مجلسى شعبى و إبن سيرين و غيرهما من الفقهاء و المفسّرين و كان يقال: فقه الحسن، و ورع ابن سيرين، و عقل مطرّف، و حفظ قتادة، إلّا انّه غير مرضىّ عند الشيعة الإماميّة، لورود مطاعن شديدة فيه عن اهل البيت عليهم السلام و عدم حضوره مع هذا العمر الطّويل وقعة الطّف، و نصرته للحسين المظلوم من غير عذر، و في الحديث انّه لقى الإمام زين العابدين عليه السّلام فقال له الإمام: يا حسن أطع من أحسن إليك، و ان لم تطعه فلا تعص له أمرا، و إن عصيته فلا تأكل له رزقا، و إن اكلت رزقه و سكنت داره فأعد له جوابا و ليكن صوابا[٢].
و عن كتاب المنتظم لأبى الفرج إبن الجوزى البغدادىّ نقلا عن الحسن
[١] محاضرات الراغب ٢: ٦٢٩.
[٢] الكشكول: ١٢٩.