روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٥٨ - ٢٨١ «الشيخ ابو زيد حنين بن اسحاق العبادى الطبيب»
التّعريب لما انتفع أحد بتلك الكتب لعدم المعرفة بلسان اليونان، لا جرم كلّ كتاب لم يعرّبوه باق على حاله، و لا ينتفع به إلّا من عرف تلك اللّغة، و كان المأمون مغرما بتعريبها و تحريرها و اصلاحها، و من قبله جعفر البرمكىّ و جماعة من أهل بيته أيضا اعتنوا بها، لكن عناية المأمون كانت اتمّ و أوفر، و لحنين المذكور فى الطّب مصنّفات مفيدة كثيرة، و كذا لولده اسحق بن حنين و قد كان هو أيضا أوحد عصره فى الطّب كما ذكره ابن خلكان.
قال: و رايت فى كتاب «اخبار الاطبّاء» إنّ حنينا المذكور كان فى كلّ يوم عند نزوله من الرّكوب يدخل الحمّام فيصبّ عليه الماء، و يخرج فيلتف فى قطيفة و يشرب قدح شراب و يأكل كعكة و يتكّى حتى ينشف عرقه، و ربّما نام ثمّ يقوم و يتبخر و يقدّم له طعامه و هو فرّوج كبير مسمن قد طبخ زير باجه و رغيف وزنه مائتا درهم و من المرقة و يأكل الفرّوج و الخبز و ينام، فاذا انتبه شرب أربعة أرطال شرابا عتيقا، فاذا اشتهى الفاكهة الرّطبة أكل التّفاح الشّامى و السّفرجل[١].
و كان ذلك دأبه إلى أن مات يوم الثّلاثاء لستّ خلون من صفر سنة ستّين و مأتين[٢] و نسبة العبادى بالكسر الى عباد الحيرة و هم بطون عدّة من قبايل شتّى نزلوا الحيرة و كانوا نصارى، و الحيرة بالكسر أيضا كانت مدينة قديمة لملوك بنى المنذر من العرب و قد خرجت و بنيت الكوفة فى الإسلام على ظهرها فى سنة سبع عشرة للهجرة بناها عمر بن الخطّاب على يد سعد بن ابى وقّاص![٣] كما انّه بنى البصرة أيضا
[١] عيون الانباء ٢٦٢.
[٢] وفيات الاعيان ١: ٤٥٥ و قال ابن ابى اصيبعة: و كان مولد حنين فى سنة مأة و اربعة و تسعين للهجرة، و توفى فى زمان المعتمد على اللّه و ذلك فى يوم الثلاثاء اول كانون الاول من سنة الف و مأة و ثمان و ثمانين للاسكندر، و هو لست خلون من صفر سنة مأتين و اربع و ستين للهجرة و كانت مدة حياته سبعين سنة.
[٣] وفيات الاعيان ١: ١٨٨.