روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٤٠ - ٢٧٦ الفاضل المتبحر القاضى الامام حسين بن معين الدين الميبدى
لم يدعهما فيه ايضا أحد من الاصحاب و لو سلّم فمعارضتها بما هو صريح فى تسنّنه و هو اكثر من كلّ ذلك بكثير. منها: ما ذكره فى باب اختلافات الامّة فى مسائلهم الشّرعية بعد وفاة النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من انّها كانت تتّسع دائرتها و يتزايد المجتهدون إلى أن استقرّ الأمر على مذاهب الائمة الأربعة و كان اوّلهم: أبو حنيفة نعمان بن ثابت ولد فى سنة ثمانين و كلّف بالقضاء مرّتين فلم يتقبّل لانّ سلطان الوقت لم يكن عنده متّصفا بشرايط الإمامة و ضربوه أوّلا فى الكوفة مأة سوط فى عشرة أيّام كلّ يوم عشرة أسواط.
ثمّ وقع فى حبس المنصور ببغداد و توفّى فيه فى سنة خمسين و مأة و كان قد دعا امير المؤمنين علىّ عليه السّلام لابيه ثابت بالبركة فيه و فى ذريته.
و ثانيهم: مالك بن أنس بن مالك ولد فى سنة خمس و تسعين و توفّى فى المدينة سنة تسع و سبعين و مأة و كان الشافعىّ تلميذه.
و ثالثهم: الامام الشّافعى و هو محمّد بن ادريس بن عبّاس بن عثمان بن شافع بن سائب بن عبد بن يزيد بن هاشم بن المطّلب، و كان قد اسلم سائب فى يوم بدر و لقى شافع النبى صلى اللّه عليه و آله فى صغره، و ولد الشّافعى فى يمن أم غزّة أم عسقلان فى سنة خمسين و مأة و توفّى بمصر فى رجب سنة أربع و مأتين، قال الشيخ علاء الدّين السّمنانى فى كتاب «العروة» انّ رجال الغيب يصلّون فى هذا الزّمان على مذهب الشّافعى: و نقل الشّيخ محيي الدين بن العربي فى الباب الخامس و الثلاثين بعد الثّلاثمأة من فتوحاته انّ الشّافعى كان من الاوتاد الاربعة.
و الرّابع هو أحمد بن محمّد بن حنبل و قد ولد ببغداد فى سنة أربع و ستّين و مأة و توفى بها فى سنة إحدى و أربعين و مأتين، ثمّ قال: و امّا مذاهب الشّيعة فهى جهة مطاعن اراذلها فى شأن الصّحابة و لعن سفلتهم عليهم مردودة، و آثارهنّ من بين الجمهور من المسلمين مفقودة، و قال ابن الاثير فى كتاب النبوة من «جامع الاصول» المذاهب المشهورة فى الاسلام التّى عليها مدار المسلمين فى أقطار الارض مذهب الشّافعى، و أبى حنيفة، و مالك، و أحمد، و مذهب الاماميّة.
و عين أيضا أن مجدّد مذهب هؤلاء على رأس المأة الثّانية هو على بن موسى الرّضا عليه السّلام و ذلك