روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٣٧ - ٢٧٦ الفاضل المتبحر القاضى الامام حسين بن معين الدين الميبدى
بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الاعلى أولئك خلفاء اللّه فى أرضه و الدّعاة إلى دينه.
و سأله كميل عن الحقيقة فقال: ما لك و الحقيقة؟! قال ا و لست صاحب سرّك؟ قال:
بلى، و لكن يترشح عليك ما يطفح منّى، قال: أو مثلك يخيّب سائلا! فقال: الحقيقة كشف سبحات الجلال، من غير إشارة، قال زدنى بيانا فقال: محو الموهوم مع صحو المعلوم قال: زدنى بيانا، فقال: جذب الأحديّة لصفة التّوحيد، قال: زدنى بيانا، فقال هتك السّتر لغلبة السّر، قال: زدنى بيانا، فقال: نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره، قال: زدنى بيانا فقال أطفاىء السّراج فقد طلع الصّبح.
و كان عليه السّلام مطّلعا على الجفر و هو ثمانية و عشرون جزءا و كلّ جزء منها ثمانية و عشرون صفحة، و كل صفحة نها ثمانية و عشرون سطرا، و كلّ سطر منها ثمانية و عشرون بيتا، و قد رقم فى كلّ بيت منها أربعة حروف اوّلها بعدد الجزو، و الثّانى بعدد الصّفحة، و الثالث بعدد السّطر، و الرّابع بعدد البيت فجعفر مثلا فى البيت العشرين من السّطر السّابع عشر من الصّفحة الثّامنة عشر من الجزء الثالث.
من مثله كان ذا جفر و جامعة* له يدون سرّ الغيب تدوينا* و كان خلفائه الوارثون له يستخرجون من ذلك الجفر أحوال العالم و قد بايع مأمون العبّاسى مع الإمام علىّ بن موسى الرّضا عليه السّلام فى سنة إحدى و مأتين و كتب على ذلك عهدا منه، ثمّ سأل عن الرّضا عليه السّلام أن يكتب كتابا مثله، فكتب عليه السّلام على ظهر كتاب مأمون: الجامعة و الجفر يدلان على ضدّ ذلك و ما أدرى ما يفعل بى و لا بكم إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ، لكن امتثلت امر أمير المؤمنين و آثرت رضاه و اللّه يعصمنى و إيّاه.
و قال فى خاتمة الفواتح: فالآن نشرع فى شرح الأبيات المحكمة المباني و الغايات، و توضيح لغاتها اوّلا ثم نشير إلى نكاتها العربيّة ثانيا، ثمّ تفسير الأبيات بعيون ألفاظها و نورد رباعيّا فارسيا فى ترجمة كلّ بيت على طبقه و نفصلّ أيضا فى ذيل حكايات الحوادث و أراجيز الحروب القصص المتعلّقة بالمقام، و اوّل ما ذكره و فسّره من أشعار ذلك الدّيوان