روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٣٣ - ٢٧٥ الحبر الحافظ المفيض المتبحر الدارى كمال الدين مولانا حسين بن على الواعظ الكاشفى البيهقى السبزوارى
الطّائفة الاولى اعنى أهل الحقيقة و هم أعلى و اكبر فهو من حيثيّة معانى الحروف، و ارواحها و حقايقها و من حيث استخراج العلوم الغامضة منها، فانّ كلّا من صنوف المعارف و فنون العلم سوآء كانت متعلّقة بالحضرة الالهيّة، او بالمراتب الامكانيّة و كلّ ما يحدث فى تلك المراتب يمكن ان يستنبط من الحروف، كما فعل بعض أهل هذا الفنّ فانّه جعل حروف اسم كلّ أحد و لقبه منشأ الاستخراج فاطّلع على اكثر وقايع ذلك الشّخص و سوانح أحواله.
و قد الّف كبراء هذه الطّبقة فى هذا العلم الشّريف كتبا و مصنّفات مثل «الجفر الكبير» «و الجفر الجامع» و الجفر الخابية» و من رسائل المتأخّرين فى ذلك «السجنجل» و «المجبوب» و «الدّائرة السّبية» و «كشف المعاد فى تفسير ابيجاد» و «كتاب الالفين» و غير ذلك.
و امّا بحث الطّايفة الثّانية أعنى أهل الخاصيّة و هم أكثر و أظهر فهو من حيثيّة خواصّ الحروف و الكلمات و الأرقام و الأشكال لها بحسب وجودها اللّفظى الّذى يسمّى الطّريق الكلامى، او بحسب صورتها من الصّور الرّقيمة التّى تسمّى الطريق الكتابى.
و مقصود هذه الطائفة ان أحدا إذا قرأ فى وقت معيّن و عدد معلوم و زمان خاصّ، مثلا الحروف الفلانيّة او الكلمة الفلانيّة او الاية الفلانيّة، او السّور الفلانيّة، ثلاث مرّات مثلا، او كتبها و امسكها معه او دفنها فى موضع أو محاها و شربها أو كتبها فى موضع يظهر له خاصيّة كذا، و منفعة كذا، بحسب المراتب الدّنيويّة، او المدارج الاخرويّة، و اكثر النّاس الّذين لهم توجّه إلى هذا العلم غرضهم هو إدراك الآثار و الخواصّ للحروف و الكلمات و الأرقام و الأشكال لاجل جرّ نفع أو دفع ضرر و ما نذكره فى هذه الرّسالة انّما هو من جملة المجرّبات لأهل الخاصيّة.
ثمّ قال أيضا ما معناه انّ من أعاظم علمآء هذا الفنّ الجامعين لتينك الطّبقتين الشّيخ شرف الدّين أبو العبّاس أحمد بن علىّ القرشىّ البونى صاحب كتاب «شمس المعارف»