روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٨٨ - ٢٧٠ حسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوى الملقب بمحيى السنة
و درّس، و كان لا يلقى الدّرس إلّا على الطّهارة، و صنّف كتبا كثيرة.
منها كتاب «التّهذيب» فى الفقه و كتاب «شرح السّنّة» فى الحديث، و «معالم التّنزيل» فى تفسير القرآن الكريم و كتاب «المصابيح» و «الجمع بين الصّحيحين» و غير ذلك و توفّى فى شوّال سنة عشر و خمسمأة بمروروذ و دفن عند شيخه القاضى حسين بمقبرة الطّالقان و قبره مشهور هناك.
اقول قد رأيت كتاب «مصابيح» البغوى الموصوف، و كتب جماعة من الطائفة ينقلون عنها الأحاديث فى مقامات، و هو كتاب حديث جيّد فى معناه معتمد على نقله يرقاه ذكر فيه الأحاديث الصّحاح و الحسان من النبويّات بالخصوص أصولياتها و فروعيّاتها، و يعنى بالصّحاح ما أخرجه الشّيخان أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل الجعفى البخارى، و أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القشيرى، فى جامعيهما أو أحدهما، و بالحسان ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث السّجستانى و أبو عيسى محمد بن عيسى التّرمذى و غيرهما من الأئمّة فى تصانيفهم، و أكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل، غير انّها لم تبلغ غاية شرط الشّيخين البخارى و مسلم فى علوّ الدرجة من صحّة الاسناد إذ أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن، و ما كان فيها من غريب أو ضعيف يشير إليه و يعرض عن ذكر ما كان منكرا أو موضوعا، كما صرّح بذلك كلّه فى ديباجة كتابه الموصوف، و هو يشبه «من لا يحضره الفقيه» من كتب أخبارنا فى حذف الأسانيد و اسناد الخبر إلى راوى الاصل، و يزيد على عشرة آلاف بيت فى ظاهر التخمين، و فيه يوجد الخبر من كل باب، و له شروح متعددة، سمّى بعضها بالمفاتيح و بعضها بالكاشف عن أسرار السّنن، و هو للحسن بن محمّد بن عبد اللّه الطيبي المتقدم ذكره.
و قد كتبه من بعد شرحه (الكشاف) إلّا ان شرح كشّافه فى اربعة اجزاء كتابىّ ينيف على ثمانين الف بيت، و هذا الشرح منه يقرب من نصف ذلك فى ظاهر التخمين و للشيخ ولى الدّين محمد بن عبد اللّه الخطيب المعاصر له المساهم ايّاه فى العلوم أيضا شرح علّقه قبل على هذا الكتاب باشارته كما استفيد فلا تغفل.