روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧٧ - ٢٦٨ الشيخ الرئيس و مصدر التأسيس أبو على حسين بن عبد اللّه بن سينا
انتهي الأمر إلى ولده الملقّب بتاج الدّولة لم يقبل وزارته بل استتر عنه لبعض من كان يحسد عليه من قوّاد ذلك الباب إلى دار رجل من أشراف البلد، و اشتغل فيها باتمام كتاب الشّفاء، و كان يكتب منه كلّ يوم خميس ورقا من غير مراجعة إلى كتاب، حتّى استكمل منه مباحث الإلهى و الطّبيعى.
و كتب أيضا فى السرّ إلى الأمير علاء الدّولة بن كاكويه صاحب إصفهان و ابن خالة ملكة الزّمان مظهرا له العزيمة إلى صوبه العالى، فاطّلع عليه تاج الدّولة، فسعى فى طلبه إلى أن ظفر به فحبسه فى بعض القلاع فبقى فى ذلك الحبس أيضا اربعة اشهر مشغولا بتصنيف كتاب «الهداية» و رسالة «حىّ بن يقظان» و كتاب «القولنج» و كتاب «الطّير» و كتاب «الادوية القلبيّة» و غير ذلك الى زمان توجّه علآء الدّولة إلى همدان و تحصّن الأمر بالحبس نفسه فى تلك القلعة، ثمّ رجوعه بعد برهة إلى إصبهان و طمأنينة خواطر تاج الدّولة من ذلك فاخرجه معه إلى البلد و أنزله دارا من العلوييّن قد صنّف فيها كتاب «منطق الشّفآء» ثمّ توجّه منها بلباس المتصوّفة مع أخيه الشّيخ محمود المولود بعده بخمس سنين، و جماعة من تلامذته و أصحابه إلى إصبهان.
فلمّا قربوا منها خرج إلى استقباله أركان الدولة العلائية، مع الخلع الفاخرة و المراكب الباهرة، و انزلوهم المنازل الحسنة و افادوا لهم من كلّ شىء، ثمّ لما دخل الشّيخ على مجلس السّلطان علآء الدّولة و اصيب منه أتمّ التبجيل طلب منه الحضور لديه فى ليالى الجمعات مع سائر العلمآء و أهل الادب، فاجابوه إلى ذلك.
و قد كتب الشيخ فى هذا البين كتابه الموسوم ب «الحكمة العلائية» و كانّه ما يلقب فى الفارسيّة ب «دانشنامه علائى» و فرغ أيضا من تتمّة مباحث الشفآء و خصّ كلّ يوم منه بمزيد كرامة و تعظيم إلى أن توجّه السّلطان محمود الغزنوى و ابنه السّلطان مسعود ثانيا إلى العراق، و ذلك فى سنة عشرين و أربعمأة فخاف هو و الأمير علاء الدّولة على أنفسهما و انصرفا إلى حدود سابور مختفين بها إلى أن عاود السّلطان و خلّف ولده المذكور باصبهان للحكومة فاشخص عند ذلك الأمير علآء الدولة إلى حضرة السّلطان