روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧٣ - ٢٦٨ الشيخ الرئيس و مصدر التأسيس أبو على حسين بن عبد اللّه بن سينا
نصدّقه فيما أخبر به و لهذا يلزم حبس اللّسان عن الطّعن فيه قال:
و قال كنت مأيوسا من معرفة علم ما بعد الطّبيعة إلى أن وجدت كتابا من الفارابى ففزت بمعرفة ما يئست منه و سجدت للّه شكرا مرّات و تصدّقت بمقدار الوسع انتهى.
و اقول فلو ثبت ما نسب إليه من الفسق و الفجور و شرب الخمور فهو من جهة كون النّفس إلى ما خلق منه أميل كما يستفاد من الاخبار و ذلك لكون أبيه كما عرفته من رؤساء الدّيوان و مردة الشيطان، و منه سمّى هو أيضا بالرّئيس كما سمّى سميّنا الدّاماد بالدّاماد و لم نر إلى الآن من كان أبوه كذلك إلّا و قد رجع إلى أصله فى زمن من الأزمان لا محالة، كما جرّبناه مرارا، هذا.
و قد ذكره ابن خلّكان المورّخ أيضا فى كتاب تاريخه فقال و كان أبوه من أهل بلخ و انتقل منه إلى بخارا و تولى العمل بقرية من قراها و ولد الرئيس ابو على بها و كذلك اخوه، ثم انتقل الى بخارا و انتقل الرئيس بعد ذلك فى البلاد و اشتغل بالعلوم و حصّل الفنون، و كان نادرة عصره فى علمه و ذكائه و تصنيفه، و صنّف كتاب «الشفا» فى الحكمة و «النّجاة» و «الاشارات» و غير ذلك و له رسائل بديعة منها رسالة «حىّ بن يقظان» و رسالة «سلامان و ابسال» و «رسالة الطّير» و غيرها و تقدّم عند الملوك و خدم علاء الدّولة بن كاكويه، و علت درجته عنده، و هو أحد فلاسفة المسلمين و له شعر فمن ذلك قوله فى النّفس:
هبطت إليك من المحلّ الأرفع |
و رقاء ذات تعزّز و تمنّع |
|
محجوبة عن كلّ مقلة عارف |
و هى الّتى سفرت فلم تتبرقع |
|
أنفت فما ألفت[١] فلمّا واصلت |
الفت مجاورة الخراب البلقع |
|
و أظنّها نسيت عهودا بالحما |
و منازلا بفراقها لم تقنع |
|
حتى اذا اتّصلت بهآء هبوطها |
من ميم مركزها بذات الاجرع |
|
علقت بها ثاء الثّقيل فاصبحت |
بين المعالم و الطلول الخضّع |
|
تبكى و قد نسيت عهودا بالحما |
بمدامع تهمى و لمّا تقلع |
|