روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٧ - حسين ابن منصور الصوفى المزهد المعروف»
من انّه كان فى أيّام الرّضاعة لا يمصّ ثديى امّه فى نهار شهر رمضان أبدا بحيث اشتبه عليهم الفطر فى سنة فرجعوا إليه فرأوه لا يمصّ، فعرفوا انّ ذلك اليوم كان من الشّهر[١] و ما اكثر خرافة ذلك الرّجل و أظلم قلبه و أشدّ حمقه حيث لم يتفطن بانّ هذه المنزلة الجليلة مع انّها لم تسند إلى أحد من الأنبياء عليهم السّلام من قبل، لو سلمت فيه بنحو من الليميائيات و الشّعبذات فلا تجامع كون أكثر أيّام الرضاع سنتين لانّ مثل تلك العادة المشتهرة المجربة منه المرجوع إليها فى الشّبهات لا بد و أن يكون تحققها فى ضمن سبع او ستّ او لا اقلّ فى خمس من السّنين، و هو إذ ذاك كان بمنزلة عجل كبير، يتكلّم بين النّاس بأصوات الحمير، و حيث كانت الرّضاعة بهذه المثابة فليكن لبث أبى حنيفة أيضا فى بطن أمّه احتراما لحياة مالك بن أنس أربع سنين إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ.
و أمّا صدور مثل هذه النّسبة عن المير السمّى فامّا هو مبنى على الإيراد دون الإعتقاد أو لما ورد فى النّبوىّ المشهور من ان حبّك الشىء يعمى و يصمّ كما ترى قد ظهر أضعاف ذلك أيضا من معاصره الشيخ البهائى عفى اللّه عنّا و عنه و كذا عن أبيه و عن الشّيخ رجب البرسى و ابن جمهور الأحسائى و المولى محمد تقى المجلسى و المولى محسن الكاشى و القاضى نور اللّه التّسترى و الشّيخ أحمد البحراني و أمثال أولئك من عرفاء المجتهدين.
و فى أوائل المجلّدة الثّالثة من كتاب الكشكول قال: لما قدّم الحلّاج للقتل قطعت يده اليمنى، ثمّ اليسرى، ثمّ رجله، فخاف ان يصفّر وجهه من نزف الدّم فادنى يده المقطوعة من وجهه، و لطخه بالدّم، ليخفى إصفراره، و انشد:
لم أسلم النّفس للأسقام تبلغها |
إلّا لعلمي بأنّ الوصل يحييها |
|
نفس المحبّ على الآلام صابرة |
لعلّ مسقمها يوما يداويها |
|