روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤٥ - حسين ابن منصور الصوفى المزهد المعروف»
فى الصّيف و بالعكس و يمدّ يده فى الهواء و معها دراهم و عليها مكتوب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يسمّيها دراهم القدرة و يخبر النّاس بما صنعوا فى بيوتهم و يتكلّم بما فى ضمايرهم و فتن به خلق كثير و اختلفوا فيه اختلاف النّصارى فى المسيح، و كان يصوم الدّهر و يفطر على ماء و ثلاث عضات من قرص، قدم خراسان إلى العراق و صار إلّي مكّة و جاور بها سنة ثمّ عاد إلى بغداد فالتمس حامد الوزير من المقتدر أن يسلمه إليه، و جدّ الوزير فى قتله و استنطقه عدّة مجالس بحضرة العلماء آخرها إنّه ظهر منه بخطّه كتاب يتضمن انّ من لم يمكنه الحجّ إذا أفرد فى داره بيتا نظيفا و لم يدخله أحدا فطاف حوله أيّام الحجّ و فعل ما يفعله الحاجّ، ثمّ جمع ثلاثين يتيما و أطعمهم أجود الطّعام فى ذلك البيت و كساهم و أعطى كلّ واحد منهم سبعة دراهم كان كمن حجّ.
فقال القاضى أبو عمرو للحلّاج: من أين لك هذا؟ فقال من كتاب «الاخلاص» للحسن البصرى فقال القاضى: كذبت يا حلال الدّم! قد سمعناه بمكّة و ليس فيه هذا، فطالبه الوزير بكتابة خطّه انّه حلال الدّم أيّاما، و يمتنع، ثمّ أجابه و كتب باباحة دمه و وافقه جماعة من العلماء فقال الحلّاج: ما يحلّ لكم دمى و دينى الاسلام و مذهبى السّنة ولي فيها كتب موجودة فاللّه اللّه في دمى.
و عن تاريخ حبيب السّير انّه قال بعد ذكره لهذه الواقعة بالفارسية إلى قوله:
و مذهبى السّنة و تفضيل الخلفاء و العشرة المبشّرة[١] و لى فى السّنة كتب موجودة تكون عند الوراقين، فاللّه اللّه فى دمى، و لم يزل يردد هذا و هم يكتبون خطوطهم حتّى استكملوا ما أرادوا و نهضوا من المجلس فحمل الحلّاج إلى السجن و كتب الوزير الى المقتدر باللّه الخليفة فهرست الوقايع فصدر منه الجواب بعيد ساعة: بأنّ قضاة البلد إذا كانوا قد أفتوا بقتل الرّجل فليسلم إلى صاحب الشّرطة، و ليتقدّم إليه يضربه ألف سوط، فان هلك و إلّا يضربه ألفا آخر و يضرب عنقه. فسلّمه الوزير إلى الشرطي و أخبره بما رسم به المقتدر، و قال: فان لم يتلف بالضّرب فيقطع يده ثم رجليه ثم تجزّ رقبته و تحرق
[١] لم نجد هذا النص الذى نقله المؤلف عن «حبيب السير» فى ترجمة الحلاج فليراجع.