روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٣٦ - حسين ابن منصور الصوفى المزهد المعروف»
الايمانيّة و متابعة التّيوس اللّحيانية، و مطاوعة النّفوس الشّهوانية، و تحليق الرّؤس الشّيطانية، و اقتباس العكوس الظّلمانية، و اقتناص الحظوظ الجسمانية، و استعمال الألفاظ الجيلانية، و الترّقص بالحركات الميلانية، و الإنسلاخ من جلود الإنسانية، و مجانبة العلوم الرّوحانية، كما نشاهد ذلك من صوفية هذه الأزمان، بل اخبرنا بهم كذلك في علائم آخر الزّمان، حيث ورد عن النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنقل جماعة من المتقدّمين انّه قال فى جملة وصيّته لابى ذر الغفارى يا أبا ذر يكون فى آخر الزّمان قوم يلبسون الصّوف فى صيفهم و شتائهم يرون الفضل بذلك على غيرهم أولئك يلعنهم ملائكة السّماء و الارض[١].
و عن شيخنا المفيد رحمه اللّه أيضا أنّه روى باسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد قال: سألت ابا الحسن عليه السّلام عن الصّوفية فقال: لا يقول أحد بالتّصوف إلّا خدعة أو ضلالة أو حماقة، و زاد فى طريق آخر و أمّا من سمّى نفسه صوفيّا للتقية فلا إثم عليه و فى طريق ثالث و علامته ان يكتفى بالتسمية[٢].
و باسناده الصّحيح أيضا عن مولانا الرّضا عليه السّلام قال من ذكر عنده الصّوفية و لم- ينكرهم بلساته أو قلبه فليس منّا و من أنكرهم فكانّما جاهد الكفّار بين يدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[٣].
فوا أسفا على خراب دين اللّه بهم، و تباب أمر اللّه بكسبهم و ضعف الإسلام بقوّتهم و هوان الايمان بهوّتهم و إن هم إلّا أعداء الدّين، و أضداد الفقهاء و المجتهدين، ينكثون على الدّوام ما غزلوا و يعكسون لدى العوام ما عقلوا، كما أنّ قدمائهم الملعونين بالسنة الائمة المعصومين (ع) كانوا أبدا على طرف النّقيض منهم و التّنقيض لجميل ما عنهم، بل متواجهين بالنّقض فيهم، و الرّفض لما فى أيديهم، حسب ما عرفته من ترجمة الحسن البصرى.
[١] انظر سفينة البحار ٢: ٥٧.
[٢] راجع سفينة البحار ٢: ٥٩.
[٣] راجع سفينة البحار ٢: ٥٧.