روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٣٤ - حسين ابن منصور الصوفى المزهد المعروف»
على كلّ برىء كامل، عادتهم الوقاحة و قلّة الحياء و عبادتهم النّغمات و الغنا، حلوا سرارهم الهمز و اللّمز، و حالهم العواء و اظهار السّكر، قد صاروا غرباء من أحكام الدّين، و أدباء بآداب اللّوطيين، جعلوا الدّنيا الفانية جنّتهم، و نبذوا أمر اللّه وراء ظهورهم، و اشتغلوا بالمجادلات الكلاميّة، و الهذيانات الفلسفيّة، و جعلوها وسيلة للشهرة و الجاه، فاعرضوا عن حقائق علوم الملّة و الدّين، و دقائق أسرار الكتاب و السنّة، و إن نالوا منصبا لم يشبعوا من الرّشا، و إن خذلوا عبدوا اللّه على الرّيا، كما ورد فى الصّحيح عن محمّد بن الحسين بن ابى الخطّاب قال: كنت مع[١] الهادى على بن محمّد عليه السّلام فى مسجد النبى صلى اللّه عليه و آله فأتاه جماعة من أصحابه منهم أبو هاشم الجعفرى و كان رجلا بليغا و كان له منزلة عنده عليه السّلام إذ دخل المسجد جماعة من الصّوفية يعنى من أمثال فرقهم الباطلة الموصوفين و جلسوا فى ناحية مستديرا و أخذوا بالتهليل فقال عليه السّلام: لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخدّاعين فانّهم حلفاء الشّياطين، و مخرّبوا قواعد الدّين، يتزهدون لإراحة الأجسام و يتهجّدون لصيد الانعام يتجوّعون عمرا حتّى يديّخوا[٢] للايكاف حمرا، لا يهلّلون الّا لغرور النّاس، و لا يقلّلون [الغذاء][٣] إلّا لملاء العساس، و اختلاف قلب الدفناس[٤] يتكلّمون النّاس باملائهم فى الحبّ، و يطرحون باداليلهم فى الجبّ، أورادهم الرّقص و التّصدية، و أذكارهم التّرنم و التّغنية، فلا يتبعهم إلّا السّفهاء، و لا يعتقدهم إلّا الحمقاء، فمن ذهب إلى زيارة أحدهم حيّا او ميّتا فكانّما ذهب إلى زيارة الشّيطان و عبدة الأوثان، و من أعان أحدا منهم فكانّما أعان يزيد و معاوية و ابا سفيان! فقال له رجل من اصحابه عليه السّلام و إن كان معترفا بحقوقكم: قال: فنظر إليه شبه المغضب، و قال: دع ذا عنك من اعترف بحقوقنا لم يذهب فى عقوقنا، أما تدرى
[١] عند خ ل.
[٢] ديخها اى اذلها و قهرها.
[٣] الزيادة من سفينة البحار.
[٤] الدفناس: الغبى و الاحمق.